وجّهت النقابة الوطنية للتعليم (فدش) بإقليم الجديدة اتهامات ثقيلة إلى المديرية الإقليمية لوزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة، متحدثة عن ما وصفته بـ«منظومة فساد مالي وإداري وتربوي» تنخر دواليب الإدارة، ومطالبة بتدخل مركزي عاجل لإيفاد لجنة افتحاص للبحث والتحري وترتيب الجزاءات في حق المسؤولين عن الوضع القائم.
النقابة، التي أعلنت دخولها في برنامج احتجاجي تصعيدي، اعتبرت أن مديرية الجديدة تحولت إلى نموذج لـ«الإدارة الريعية»، بعدما فقدت، حسب تعبيرها، بوصلتها التربوية، وأضحت مجالاً مفتوحاً للمحسوبية والترضيات. وقالت إن المدير الإقليمي «يتصرف بمنطق فوق القانون، ضارباً عرض الحائط بكل التوجيهات الوزارية ومبادئ الحكامة والشفافية»، محذّرة من أن استمرار هذا الوضع يهدد توازن المنظومة التعليمية بالإقليم ويمسّ بحقوق الأطر والتلاميذ على حد سواء.
وتحدثت النقابة في بيان صادر عنها، عن خروقات متعددة في تدبير الشأن التربوي، أبرزها «التلاعب بتوزيع الفائض والخصاص، والتكليفات المشبوهة، وتعديل البنيات التربوية خارج أي معايير موضوعية»، إلى جانب «حرمان مؤسسات تعليمية من ميزانية مشروع المؤسسة منذ سنة 2023»، و«تراجع جودة مشروع مدارس الريادة» الذي قالت إنه يعيش «شللاً واضحاً بسبب سوء التدبير وغياب المتابعة». كما كشفت عن «تستر المدير الإقليمي على فضيحة تسمم أساتذة أثناء التكوين دون اتخاذ أي إجراء أو فتح تحقيق»، معتبرة أن هذا الصمت «يسيء لصورة القطاع ويضرب في الصميم كرامة الأطر التربوية».
وأشارت النقابة إلى أن «المديرية لم تفلح في ضمان تكافؤ الفرص بين التلاميذ، إذ لا تزال أقسام عديدة بدون أساتذة رغم وجود موارد بشرية رهن الإشارة منذ مطلع الموسم الدراسي»، مضيفة أن «تلاميذ مدارس الريادة حرموا من أساتذة مؤهلين بعد تكليف آخرين غير مكونين، في هدر بيّن للطاقات والموارد». كما نددت بـ«حرمان التلاميذ من حقهم في التأمين المدرسي بسبب غياب تدبير مالي سليم»، إلى جانب «التلاعب في صفقات التجهيز والتأهيل»، و«تجاهل مبالغ الضمان الخاصة بالمقاولات التي أخلت بالتزاماتها».
وفي ظل هذا الوضع، عبّر المكتب الإقليمي للنقابة عن استغرابه مما وصفه بـ«الصمت المريب للأكاديمية والوزارة»، رغم أن ما يجري – حسب قوله – «موضوع لتقارير وتظلمات وصلت إلى المصالح المركزية». ودعت النقابة إلى «تدخل عاجل من المفتشية العامة والسلطات المختصة لفتح تحقيق شامل في كل الصفقات وسندات الطلب المتعلقة بالبناء والتوسعة واقتناء العتاد المعلوماتي»، مطالبة بكشف نتائج الافتحاصات السابقة التي ظلت حبيسة الأدراج.
وأكدت النقابة الوطنية للتعليم (فدش) أنها سطرت مرحلة ثانية من برنامجها الاحتجاجي، تشمل اعتصامات متتالية داخل المديرية الإقليمية بين 11 و14 نونبر الجاري، يعقبها مجلس إقليمي موسع يوم 16 نونبر لتحديد خطوات تصعيدية جديدة، مشددة على أن «المعركة ضد الفساد لن تتوقف حتى تتدخل الوزارة لتصحيح المسار وإعادة الاعتبار للمدرسة العمومية بالجديدة».







