كشفت الجمعية المغربية للمتضررين من حوادث الشغل والأمراض المهنية أنها أودعت، أمس الثلاثاء، مناشدة موجهة إلى الملك محمد السادس لدى كتابة الضبط بالديوان الملكي بالرباط، التمست فيها التدخل الملكي العاجل لإخراج مراسيم الزيادة في الإيرادات المخصصة لضحايا حوادث الشغل والأمراض المهنية، المجمدة منذ سنة 2013.
وقالت الجمعية في الوثيقة التي حصل “نيشان” على نسخة منها، إن هذا الملف “يرواح مكانه منذ أكثر من عقد”، رغم المراسلات المتكررة والوقفات الاحتجاجية واللقاءات التي خاضتها مع وزارة الصحة والحماية الاجتماعية دون نتيجة، معتبرة أن التأخر في إصدار المراسيم التنظيمية “ضاعف من مأساة الضحايا وأسرهم الذين يعيشون أوضاعا اجتماعية وصحية قاسية”.
وجاء في المناشدة أن ضحايا حوادث الشغل، ومعظمهم من المعاقين والأرامل والأيتام، يعيشون اليوم على إيرادات وُصفت بالهزيلة، لا تكفي حتى لتغطية نفقات العلاج في ظل الغلاء المتصاعد، مشيرة إلى أن الزيادة في الإيرادات ليست منّة بل “حق قانوني يفترض أن يُراجع كل خمس سنوات، كما نص على ذلك القانون، للفترات 2013-2018 و2018-2023”. وأضافت الجمعية أن “استمرار تجميد هذه الزيادات جعل المتضررين يشعرون بالإقصاء وبغياب العدالة الاجتماعية”، وأن “المماطلة الحكومية في تفعيل المراسيم التنظيمية تحرم آلاف الأسر من مصدر دخل كان يفترض أن يخفف من أعبائها اليومية”.
وجاء في نص المناشدة، التي وُقعت بالدار البيضاء بتاريخ 11 نونبر 2025 : “نتوسل إليكم يا حامي الضعفاء والمستضعفين، أن تتدخلوا تدخلاً ملكياً عاجلاً لإعطاء تعليماتكم السامية قصد الإسراع بصرف الزيادات المستحقة منذ سنة 2013، وضمان انتظام مراجعتها مستقبلاً”. كما أرفقت الجمعية مراسلتها بوثائق ومراسلات سابقة موجهة إلى السلطات الحكومية، تؤكد ـ بحسبها ـ تراكم مطالب الضحايا دون استجابة فعلية.
ويأتي هذا التحرك في سياق احتقان متصاعد داخل صفوف المتضررين من حوادث الشغل، الذين سبق أن نظموا وقفات احتجاجية أمام وزارة الصحة والحماية الاجتماعية مطالبين بتفعيل المراسيم المجمدة. وكانت النائبة البرلمانية خديجة أروهال، عن فريق التقدم والاشتراكية، قد وجهت سؤالاً كتابياً إلى كاتب الدولة المكلف بالشغل هشام صابيري، حول أسباب تجميد مرسوم التعويضات منذ سنة 2013، وعن الجدولة الزمنية لإعادة النظر فيه وتحيينه وفق معدلات التضخم.
وتُجمع مصادر نقابية وحقوقية على أن استمرار الصمت الرسمي حول هذا الملف “أصبح غير مبرر”، معتبرة أن تعطيل المرسوم “فضيحة اجتماعية” تمس فئة أفنت أعمارها في خدمة الاقتصاد الوطني ثم تُركت لمواجهة العجز والإعاقة بموارد ضئيلة. وترى هذه الجهات أن غياب الإرادة السياسية هو ما يفسر جمود الملف، في وقت حظيت فيه قطاعات أخرى بزيادات معتبرة خلال السنوات الأخيرة، وهو ما جعل ضحايا الحوادث المهنية يشعرون بأنهم خارج حسابات العدالة الاجتماعية.
وبينما ينتظر المتضررون تدخلاً ملكياً يعيد الأمل إلى أسر أنهكها الانتظار، يبقى مرسوم الزيادات المجمد منذ اثنتي عشرة سنة شاهداً على فجوة اجتماعية تتسع بصمت، وعلى عجز حكومي مزمن عن الإنصات إلى الفئات التي دفعت ثمن العمل بأجسادها وصحتها.







