في الوقت الذي سبق فيه لوزير الأوقاف والشؤون الإسلامية، أحمد التوفيق، أن أكد العام الماضي تخصيص ما يناهز مليارين و480 مليون درهم كمكافآت سنوية للقيمين الدينيين، عاد الفريق الاستقلالي للوحدة والتعادلية بمجلس النواب ليفتح من جديد ملف أوضاع هذه الفئة، عبر سؤال كتابي وجهه النائب علال العمروي إلى الوزير المعني، مطالباً بالكشف عن التدابير المزمع اتخاذها لتمكين القيمين الدينيين من الاستفادة من نظام التقاعد والتعويضات العائلية وتحسين وضعهم الاجتماعي والمادي.
وأوضح العمروي، في سؤاله الموجه إلى وزارة الأوقاف، أن القيمين الدينيين يضطلعون بأدوار طلائعية في توجيه المجتمع ونشر قيم الإسلام الوسطي المتسامح، وتعزيز التلاحم حول إمارة المؤمنين، والدفاع عن الثوابت الدينية والوطنية للمملكة، وهو ما يستوجب، بحسب قوله، تمكينهم من حقوق اجتماعية تليق بمكانتهم وبما يقدمونه من خدمات للمجتمع.
ويأتي هذا السؤال بعد مضي سنة على تصريح الوزير التوفيق أمام البرلمان، الذي كشف فيه عن ارتفاع الغلاف المالي المخصص لمكافآت القيمين الدينيين من 60 مليون درهم فقط قبل سنة 2019 إلى 2.48 مليار درهم بحلول سنة 2024، مبرزاً أن المكافآت الشهرية للأئمة بلغت 3200 درهم لمهمة الإمامة وحدها و4300 درهم للجمع بين الإمامة والخطابة والأذان، إضافة إلى تعويضات عن حضور لقاءات التأهيل الديني تتراوح بين 180 و300 درهم شهرياً، إلى جانب استفادة 30 في المائة منهم من السكن الوظيفي، وتمكين 164 إماماً ومؤذناً من أداء مناسك الحج.
كما كان الوزير قد أكد أن الوزارة عملت ابتداءً من السنة المالية 2024 على إدراج القيمين الدينيين ضمن نظام التأمين الإجباري الأساسي عن المرض المدبر من طرف الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، مع احتفاظهم بحقوقهم في نظام التأمين السابق، فضلاً عن تغطية تأمين صحي تكميلي يشمل القيمين وذويهم بتكلفة مالية فاقت 244 مليون درهم، استفاد منه نحو 244 ألف شخص بين قيمين وأفراد أسرهم.
غير أن البرلماني العمروي يرى أن هذه الإجراءات، رغم أهميتها، تظل غير كافية بالنظر إلى استمرار معاناة القيمين الدينيين من غياب تقاعد فعلي وتعويضات عائلية تضمن لهم ولأسرهم حياة كريمة، مطالباً بتسريع وتيرة الإصلاح الشامل لوضعيتهم الاجتماعية في انسجام مع التوجيهات الملكية الداعية إلى صون كرامة هذه الفئة المحورية في الحقل الديني الوطني.
ومن المرتقب أن يعيد هذا السؤال إلى الواجهة النقاش حول مدى التزام وزارة الأوقاف بتفعيل المقاربة الاجتماعية المندمجة للقيمين الدينيين، خاصة في ظل التفاوتات القائمة بين المكافآت الحالية ومتطلبات العيش الكريم، وما يرافقها من مطالب متزايدة لإقرار نظام تقاعد عادل ومستدام لفئة تُعدّ من أكثر الفئات حضوراً في المشهد الروحي للمملكة.







