في الوقت الذي لم يمر فيه سوى أسبوع واحد على تأكيد وزير التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة، محمد سعد برادة، الأربعاء الماضي بمجلس النواب، أن مواصلة تعميم التعليم الأولي ذي الجودة والحد من الهدر المدرسي يشكلان إحدى أولويات برنامج عمل الوزارة لسنة 2026، يعيش أساتذة التعليم الأولي بجهة سوس ماسة وضعاً مغايراً تماماً لما تروج له الخطابات الرسمية، بعدما وجدوا أنفسهم من جديد دون أجور منذ أسابيع، في مشهد يتكرر بشكل مثير للريبة كل بضعة أشهر دون أي تفسير مقنع.
عدد من الأساتذة تحدثوا عن حالة من “الإرهاق النفسي والمهني” بسبب هذا التأخر المتكرر، الذي يضرب في العمق مصداقية الشعارات الحكومية حول تحسين وضعية العاملين بالقطاع، خصوصاً وأن الأمر يهم فئة تعيش أساساً على رواتب هزيلة بالكاد تغطي أساسيات العيش. ومع كل شهر يتأخر فيه الصرف، تتضاعف التساؤلات حول الجهة المسؤولة عن هذا التعطيل المزمن، هل هي الإدارة الجهوية، أم شركاء التدبير، أم الوزارة نفسها التي تلتزم الصمت.
المكتب النقابي للتعليم الأولي بأكادير إداوتنان التابع للاتحاد المغربي للشغل خرج عن صمته، معبّراً عن استنكاره الشديد لهذا “الاستثناء”، على حد تعبيره، إذ تُصرف الأجور في وقتها المحدد بباقي جهات المملكة التي تشرف فيها الفيدرالية المغربية للتربية والتعليم الأولي على القطاع، فيما تظل جهة سوس ماسة استثناءً يثير الشكوك.
وأكد المكتب النقابي في بيان استنكاري أن هذا الوضع لم يعد يُحتمل، داعياً إلى صرف المستحقات في أقرب الآجال وضمان انتظامها مستقبلاً، بما يصون كرامة الأساتذة ويعيد الثقة في المؤسسات الوصية والشركاء الاجتماعيين. كما شدد على أن النقابة تلتزم دوماً بخيار الحوار والتعاون، لكنها لن تبقى مكتوفة الأيدي إذا استمر هذا “التلاعب غير المفهوم” بأجور العاملين في التعليم الأولي.
وفي ظل استمرار التجاهل الرسمي، تؤكد المصادر أن صبر العاملين في هذا القطاع الحيوي آخذ في النفاد، وسط دعوات متزايدة لتنظيم تحركات احتجاجية إذا لم تبادر الجهات المسؤولة إلى إنهاء هذه الأزمة المزمنة، التي تكشف التناقض الصارخ بين خطاب الوزارة وواقع أساتذة التعليم الأولي في الميدان.







