مازال ملف التعويض عن التخصص لفائدة الأطباء خريجي المدرسة الوطنية للصحة العمومية يراوح مكانه، رغم مرور أكثر من خمس سنوات على توقف صرف هذه المستحقات المالية التي تعتبرها الأطر المعنية “حقًا مكتسبًا” بموجب المقتضيات القانونية المنظمة للمهنة. هذا الوضع دفع النائبة البرلمانية سميرة حجازي عن الفريق الاستقلالي للوحدة والتعادلية إلى توجيه سؤال كتابي لوزير الصحة والحماية الاجتماعية “أمين التهراوي”، مطالبة بالكشف عن الأسباب الحقيقية وراء استمرار هذا التوقف غير المبرر، ومتى سيتم تسوية الوضعية الإدارية والمالية للأطباء المتضررين.
النائبة أشارت في سؤالها إلى أن المدرسة الوطنية للصحة العمومية، التي تأسست سنة 1989 تحت مسمى “المعهد الوطني للإدارة الصحية”، قبل أن تُعاد هيكلتها سنة 2015 بموجب قرار مشترك بين وزارتي الصحة والتعليم العالي، تُكوّن أطباء مختصين في الصحة العامة والتدبير الصحي يخضعون لمسارات تكوينية مماثلة لتلك المعتمدة في كليات الطب، ويستفيد خريجوها قانونًا من تعويض عن التخصص منصوص عليه في المرسوم رقم 2.99.651، غير أن هذا التعويض توقف منذ 2019 دون سند قانوني واضح.
البرلمانية الاستقلالية لفتت إلى أن الدفعات المتخرجة بين سنتي 2019 و2021 لم تتلقَّ أي تعويض رغم مساهمتها الفعلية في مواجهة جائحة كوفيد-19، حيث جمع هؤلاء بين مهامهم الميدانية وتكوينهم الأكاديمي داخل المدرسة، وهو ما اعتبرته “حيفًا غير مبرر في حق أطر ضحّت خلال فترة حرجة”.
ملف التعويضات هذا ظلّ مصدر توتر داخل القطاع الصحي، حيث عبّر خريجو المدرسة من أطباء ومتصرفين وممرضين في تصريحات سابقة عن تذمّرهم من غياب العدالة في نظام التحفيزات المالية، منتقدين ما وصفوه بـ”التمييز بين الأطباء وباقي الأطر الصحية”، بينما تؤكد الوزارة أن التعويض عن التخصص يرتبط قانونيًا بالوضعية النظامية للطبيب كاختصاصي معتمد.
وكانت مصادر من داخل وزارة الصحة قد أوضحت أن الإصلاحات الجارية في المنظومة الصحية قد تفتح المجال أمام مراجعة نظام التعويضات بما يضمن إنصاف مختلف فئات خريجي المدرسة، غير أن ملف الأطباء المتضررين من توقف الصرف ما زال ينتظر تسوية عملية تُعيد الثقة في عدالة النظام التحفيزي داخل القطاع.
وبين الوعود الحكومية المتكررة وتحركات المتضررين، يتواصل الجدل حول البلوكاج المالي والإداري الذي حرم عشرات الأطباء من مستحقاتهم، في وقت يُنتظر فيه أن يشكّل السؤال البرلماني الجديد جرس إنذار لإعادة فتح هذا الملف العالق منذ سنوات.







