يشهد قطاع التعاون الوطني حالة من الاحتقان المتصاعد خلال الأسابيع الأخيرة، نتيجة ما يعتبره العاملون “ضعفًا واضحًا في النجاعة الإدارية وغيابًا لآليات التتبع والتقييم”، وهو ما انعكس مباشرة على تنفيذ الأوراش الاجتماعية التي تضطلع بها المؤسسة.
ورغم أن المجلس الإداري صادق قبل أشهر على مشروع النظام الأساسي الجديد لموظفي التعاون الوطني — في خطوة كانت تُنتظر منها إعادة الاعتبار للأطر وتحسين ظروف العمل — فإن مسار اعتماد هذا النظام تعثّر عند “مرحلة التأشير” من طرف وزارة المالية، دون تقديم تفسيرات واضحة. وبينما حظي الهيكل التنظيمي للمؤسسة (Organigramme) بالتأشير بسرعة، بقي النظام الأساسي مجمّدًا، وهو ما فتح الباب أمام موجة من التساؤلات والاحتجاجات داخل القطاع.
مصادر من داخل التعاون الوطني أكدت أن الهيكلة الجديدة جرى تصميمها “على المقاس” لخدمة مسؤول نافذ داخل الإدارة، يُعرف بقدرته على التحكم في مفاصل القرار وتوجيه مسار التعيينات. وتضيف المصادر أن توزيع المناصب داخل هذا الهيكل لم يستند إلى معايير الكفاءة أو تكافؤ الفرص، بل خضع لترتيبات داخلية تضمن تموقعًا مريحًا للمقربين من الدائرة الضيقة لهذا المسؤول. كما جرى، وفق شهادات مهنية، توظيف إحدى المقربات منه في منصب مثير للجدل، اعتُبر تجاوزًا صريحًا لمبادئ الشفافية والمنافسة النزيهة داخل مؤسسة اجتماعية يفترض أن تكون نموذجًا للإنصاف.
وتتحدث مصادر أخرى عن أن هذا المسؤول لعب دورًا مباشرًا في إعفاء أطر مشهود لها بالكفاءة والاستقامة، في سياق وصفته الأطر بأنه “استهداف غير مبرر” يهدف إلى إعادة تشكيل الخريطة الإدارية للمؤسسة بناءً على الولاءات لا الاستحقاق، الأمر الذي زاد من حالة التوتر الداخلي.
في المقابل، عبّرت مكاتب نقابية تمثل موظفي التعاون الوطني عن رفضها لما سمته “التدبير المنفرد” للموارد البشرية، معتبرة أن الهيكلة تم تنزيلها دون إشراك حقيقي للشركاء الاجتماعيين، ودون نقاش حول معايير التعيين وإسناد المسؤوليات. كما اعتبرت أن تجميد النظام الأساسي بعد المصادقة عليه “يمسّ حقوق الأطر ويعمّق الإحباط داخل المؤسسة”، مطالِبة بالإفراج الفوري عنه وإعادة النظر في الهيكلة بما يضمن تكافؤ الفرص والإنصاف.







