عبرت الهيئة الوطنية للمفوضين القضائيين عن رفض قوي للتصريحات التي أدلى بها وزير العدل عبد اللطيف وهبي أمام لجنة العدل والتشريع بمجلس النواب، بعدما اتهم المفوضين بـ“المبالغة في الأتعاب” وأعلن عزمه توظيف موظفين إداريين للقيام بمهام التبليغ الزجري والمدني. واعتبرت الهيئة هذه الخطوة محاولة لـ“مزاحمة” المفوضين داخل اختصاصاتهم، ما فجّر موجة توتر جديدة في قطاع العدالة.
وجاء في بلاغ أن الهيئة ترى في تصريحات الوزير “تقديرات غير دقيقة” للوضع المادي للمفوضين القضائيين، مؤكدة أنها سلّمت لوزارة العدل مقترحات مكتوبة حول مشروع قرار الأتعاب باعتبارها أرضية للتفاوض، بهدف تحسين الظروف الاجتماعية والاقتصادية لهذه الفئة وضمان كرامتها المهنية. وشدد البلاغ على أن أي مراجعة لهذه الأتعاب ينبغي أن تتم داخل مقاربة تشاركية لا عبر قرارات أحادية.
وتحذر الهيئة من أن إدخال موظفين إداريين إلى مجال التبليغ سيعيد خلط الأدوار داخل منظومة العدالة، داعية إلى تنظيم مناظرة وطنية شاملة تناقش وضع الأجور داخل المهن القانونية وتعيد ترتيب موقع المفوض القضائي داخل الهيكلة العامة للقطاع. وتؤكد الهيئة أن إصلاح المنظومة لا يمكن أن يتم عبر “قصاصات الاتهام”، بل يحتاج إلى معالجة متوازنة تضمن المساواة المهنية بين جميع المكونات.
وفي رد مباشر على ما لمح إليه الوزير، ذكرت الهيئة أن المفوضين القضائيين ينجزون التبليغ الزجري منذ سنوات، وفي عدد كبير من الملفات دون مقابل، باعتباره التزاماً قانونياً ومساهمة منهم في تجاوز معضلة التبليغ التي تعيق عدداً من القضايا المتراكمة. وترى أن الحديث عن “تكلفة الأتعاب” يجب أن يأخذ بعين الاعتبار حجم الأعباء التي يتحملها المفوضون ومسؤولياتهم في الميدان.
ومع بقاء الخلاف مفتوحاً، يترقب الفاعلون داخل منظومة العدالة ما إذا كانت وزارة العدل ستتجاوب مع الدعوة إلى مناظرة وطنية، أم ستواصل المضي في تدابير وصفتها الهيئة بأنها تمس بتوازن المهنة، في نزاع مهني وسياسي يبدو مرشحاً للتصعيد في الأسابيع المقبلة.







