بعد أن سبق وأعلن “محمد حجوي” الأمين العام للحكومة عن تراجع التمويلات الأجنبية المصرح بها لفائدة الجمعيات إلى نحو 580 مليون درهم خلال السنة الجارية، عاد ملف دعم الهيئات المدنية من الخارج إلى الواجهة، وهذه المرة عبر سؤال كتابي وجهه عبد الله بوانو إلى الأمانة العامة للحكومة، طالب فيه بإخراج لوائح المستفيدين إلى العلن، ووضع حد لحالة “المنطقة الرمادية” التي تكتنف هذا الملف منذ سنوات.
السؤال الكتابي، الذي جاء عقب العرض الذي قدمه الأمين العام للحكومة أمام لجنة العدل والتشريع وحقوق الإنسان بمناسبة مناقشة الميزانية الفرعية لهيئته، لم يكتف بالتذكير بالأرقام التي أعلنتها الحكومة، بل حاول سحب النقاش من لغة المجاميع المالية إلى تفاصيل الأشخاص والهيئات التي تتلقى دعما ماديا أو عينيا من الخارج. فبالنسبة لبوانو، لا يمكن الحديث عن فعالية المعونة واحترام الفصل 32 مكرر من ظهير الحريات العامة لسنة 1958 دون نشر لوائح المستفيدين باعتبارها واجبا قانونيا لا مجرد ترتيب إداري.
ورغم الانخفاض المسجل في حجم التصريحات، مقارنة بما يفوق 765 مليون درهم في السنة الماضية، ما يزال الموضوع يثير حساسية سياسية وتنظيمية ملحوظة، خاصة أن عدد الجمعيات المعترف لها بصفة المنفعة العامة لم يتجاوز 257 جمعية إلى نهاية 2025، وهو رقم يرى برلمانيون أنه لا يعكس حجم النسيج الجمعوي ولا دينامية الطلبات، خصوصا في ظل وتيرة بطيئة لمنح هذا الاعتراف: أربع جمعيات فقط سنة 2024 وست سنة 2023 وسبع خلال السنة الجارية.
وكان الأمين العام للحكومة، قد لمح في عرضه إلى وجود “عزم” على مراجعة الإطار القانوني المنظم لصفة المنفعة العامة، وإطلاق منظومة معلوماتية جديدة خاصة بتدبير ملفات الجمعيات، بما في ذلك مساطر التبرعات وطلبات الاعتراف والتصريحات المتعلقة بالدعم الأجنبي. غير أن هذه الوعود، بنظر أصوات معارضة، لا يمكن أن تشكل بديلا عن نشر اللوائح، لأن الشفافية – كما يؤكد بوانو – تبدأ من الحق في المعلومة قبل أي ورش تحديث أو إعادة هيكلة.
ويأتي هذا التوتر داخل البرلمان في وقت نقلت فيه الأمانة العامة للحكومة جزءا من اختصاصاتها في ما يتعلق ببعض المهن المنظمة إلى مؤسسات أخرى، وفتحت أوراشا جديدة لإعادة تنظيم قطاعات مهنية متعددة، وسط تساؤلات عن قدرة الجهاز الإداري على مواكبة هذا التحول دون أن ينعكس ذلك على دقة المراقبة وعلى جودة التتبع، خصوصا في الملفات المتشابكة بين التمويل الأجنبي والعمل الجمعوي.







