تتواصل فصول الأزمة التي تضرب مجموعة جعفري المالكة لشركتي “جيرتاسكو” وماجا ترانس” ، بعد أن اتخذت المحكمة التجارية بالدار البيضاء خطوة وُصفت بالقاسية، عبر قرار يقضي بعرض أرض شاسعة في ملك شركة “جيتراسكو” المتخصصة في النقل الطرقي الوطني والدولي للبضائع للبيع لفائدة بنك إفريقيا التابع لعثمان بنجلون، مع تحديد ثمن افتتاحي يقارب 18 مليون درهم ( أي قرابة ملياري سنتيم)، وتاريخ 25 نونبر موعدًا للمزاد العلني. القرار يعمّق جراح المجموعة التي كانت قد دخلت منذ أشهر مساطر قضائية مرتبطة بالصعوبات المالية، قبل أن تتطور القضية إلى توسيع مسطرة التصفية القضائية لتشمل أفراد العائلة أنفسهم.
وتأتي هذه الخطوة في وقت تعاني فيه شركتا جيتراسكو وماجا ترانس من اختناق مالي متراكم، تفاقم بشكل لافت منذ جائحة كوفيد-19، إذ تراجع الطلب، وارتفعت كلفة التشغيل من محروقات وصيانة وقطع غيار، فيما فشلت المجموعة في امتصاص الصدمات المتتالية التي زعزعت استقرار قطاع النقل الطرقي للبضائع. ومع تراكم الديون البنكية والالتزامات التجارية، باتت أصول المجموعة هدفًا مباشرًا للدائنين، وفي مقدمتهم بنك إفريقيا الذي اختار اللجوء إلى القضاء لاسترجاع مستحقاته عبر أكبر وعاء عقاري تملكه المجموعة.
الأرض الواقعة بجماعة الشلالات قرب المحمدية، والتي تُعد من بين أبرز أصول جيتراسكو، تحوّلت إلى حلقة مركزية في النزاع المالي الدائر، خصوصًا في ظل معطيات تشير إلى أن العقار كان يمثل أحد الضمانات الحيوية في تعاملات مالية سابقة. وتؤكد مصادر مطلعة أن ملف المجموعة عرف خلال الأشهر الماضية مسارًا تصاعديًا نحو التعثر، بدءًا بتسوية محاولات التفاوض، مرورًا بتفعيل مساطر الحماية، وصولًا إلى التصفية القضائية التي لم تعد مقتصرة على الشركات، بل طالت كذلك أفراد عائلة جعفري، في سابقة تعكس حجم الارتباط بين الذمة المالية للعائلة وتلك الخاصة بالمجموعة.
ويجمع فاعلون في قطاع النقل على أن ما يجري ليس حالة معزولة، بل يعكس وضعًا عامًا تعيشه عشرات المقاولات المتوسطة التي تضررت بنيتها المالية بعد سنوات من التقلبات. غير أن خصوصية ملف مجموعة جعفري تكمن في حجم عملياتها وفي طبيعة قطاع اشتغاله، إضافة إلى امتلاكها أصولًا عقارية ذات وزن، وهو ما يجعل من عملية البيع المقبلة اختبارًا حاسمًا لمآل النزاع بين المجموعة والدائن البنكي.
ورغم أن الأسرة لم تُصدر حتى الآن أي توضيح رسمي حول موقفها من قرار البيع أو نيتها تقديم طعن، إلا أن مصادر قريبة من الملف، أعتبرت أن الأسابيع المقبلة ستكون حاسمة، سواء من حيث مآل المزاد، أو من حيث إمكان بروز تسويات في اللحظات الأخيرة لوقف نزيف الأصول. لكن المؤشرات الأولية توحي بأن الأزمة بلغت مستوى يصعب تجاوزه دون إعادة هيكلة جذرية، أو دخول مستثمر جديد قادر على ضخ سيولة كافية لإعادة التوازن المالي.
وفي انتظار اتضاح الصورة، ترى المصادر ذاتها، أن قرار عرض العقار للبيع يبقى خطوة جديدة في مسلسل طويل يعكس عمق الأزمة التي تضرب مجموعة كانت تُعتبر إلى وقت قريب أحد الأسماء البارزة في قطاع نقل مواد البناء والمنتجات الطاقية، قبل أن تتهاوى تحت ثقل الديون والظروف الاقتصادية، وصولًا إلى مرحلة أصبحت فيها أصولها ورصيدها البنكي موضوع نزاع قضائي مفتوح.







