شهد فضاء الجملة للخضر والفواكه بالسوق الأسبوعي لمدينة تيزنيت، صباح أمس الاثنين، حالة ارتباك غير مسبوقة بعدما دخل عدد من مهنيي النقل في إضراب مفاجئ، احتجاجا على انطلاق أشغال بناء مبنى جديد داخل الفضاء المخصص لعرض منتجاتهم دون إشعار أو تشاور مسبقين، في خطوة اعتبرها المحتجون مساساً باستقرارهم المهني وبقدرتهم على الاستمرار في تزويد السوق والمهنيين بالسلع الأساسية.
وأفادت مصادر من داخل السوق أن أصحاب شاحنات النقل رفضوا إفراغ حمولاتهم، ما أدى إلى اضطراب واضح في حركة البيع والشراء، خصوصاً أن يوم الاثنين يشكل موعداً أساسياً لتزويد تجار التقسيط باحتياجاتهم الأسبوعية. هذا الوضع خلف حالة استياء وسط فئات واسعة من العاملين بالسوق، الذين اعتبروا أن الشروع في البناء داخل فضاء الجملة “تجاوز غير مفهوم” وتهديد مباشر لسلاسة النشاط التجاري، في ظرف اقتصادي حساس يتابع فيه المواطنون أي اضطراب قد ينعكس على أسعار الخضر والفواكه.
ويأتي هذا التوتر بعد أسبوع واحد من نشر جمعية تمونت لتجار السوق الأسبوعي بتيزنيت بياناً استنكارياً نددت فيه بما وصفته “الأسلوب الأحادي” في تدبير مرافق السوق، مؤكدة أن الجرافات شرعت، يوم الأربعاء 3 دجنبر، في الأشغال داخل فضاء الجملة دون سابق إنذار، ما تسبب في ارتباك كبير وسط التجار والفلاحين الذين يلتزمون بدفع واجباتهم القانونية وانتظامهم في استغلال مواقعهم.
البيان أشار أيضاً إلى انتقال ثلاثة تجار من مواقعهم المعتادة دون توفير أي بديل معلَن، ما أثار تساؤلات حول معايير تفضيل بعض الفضاءات على أخرى، وحول ما إذا كان فضاء الجملة يُنظر إليه كفضاء ثانوي مقارنة بما يسمى “الفضاء الثالث” الذي يجري دمجه دون مقاربة تشاركية واضحة.
وشددت الجمعية، على أنها ليست ضد تأهيل مرافق السوق أو إنشاء فضاءات جديدة، لكنها ترفض أن يتم ذلك على حساب حقوق المهنيين واستقرار أنشطتهم، خاصة في ظل وضع اقتصادي يتسم بارتفاع الأسعار وحساسية سلاسل التزويد.
كما طالبت بالتوقيف الفوري للأشغال والدخول في حوار جاد ومسؤول، محذرة من خطوات تصعيدية للدفاع عن مصالح التجار والفلاحين إذا استمرت المقاربة الحالية.
وفي سياق متصل، دعت الجمعية عامل إقليم تيزنيت إلى القيام بزيارة مفاجئة للسوق الأسبوعي للوقوف على ما وصفته بـ”الاختلالات المتراكمة” داخل مرافقه، مؤكدة أن أي مشروع لإعادة التنظيم أو التهيئة لن يُكتب له النجاح دون إشراك فعلي للمهنيين الذين يشكلون العمود الفقري لهذا المرفق الاقتصادي الحيوي.
وترى المصادر أن استمرار الاحتقان داخل السوق الأسبوعي قد تكون له انعكاسات مباشرة على القدرة الشرائية للمواطنين، خاصة إذا تطور الأمر إلى إضرابات واسعة أو توقفات في حركة الشاحنات التي تزود المدينة ونواحيها بالخضر والفواكه. وهو سيناريو يخشاه تجار التقسيط والمستهلكون على حد سواء، بالنظر إلى الهشاشة التي تعرفها أسعار المواد الأساسية خلال الأشهر الأخيرة.







