غريب أن يتزامن حديث المندوب السامي للتخطيط عن تحسن القدرة الشرائية للمغاربة مع الجولات التي يقوم بها وزراء حزب الأحرار وكبيرهم أخنوش، الساعي لرتق “بكارته” السياسية مع اقتراب الانتخابات.
الأغرب أن الرجل سبق وقال إن البطالة قد تراجعت…
هي معجزات حدثت في وقت قصير بعد أن تولى السي بنموسى قيادة مندوبية التخطيط خلفاً للحليمي، الذي كان إلى جانب البشير الراشدي بمثابة بوغطاط لرئيس الحكومة ووزراء التجمع.
نقول لبنموسى، الذي وُضعت فوق رأسه قبعة زرقاء بعد أن تولى حقيبة التربية الوطنية: لا ندري أين عاينت هذا التحسن، في وقت يكتوي فيه ملايين المغاربة بنار الغلاء بعد أن فقدت 87 في المائة من الأسر قدرتها على الادخار.
هل غيرت المندوبية المداد الذي تكتب به؟ ..
ربما… لأن الحديث عن تحسن القدرة الشرائية وتراجع نسب البطالة يمكن أن تكون أي دولة في العالم مقصودة به إلا المغرب.
الغريب أيضاً أن أرقام المندوبية الوردية تزامنت مع تصريحات فيها الكثير من “الدوباج”، خرجت من فم الراعي الرسمي للغة الخشب داخل الحكومة…
السي بايتاس، صاحب الشاحنة الشهيرة، الذي قال إن حكومة عرابه أخنوش قامت “بأكبر مد إصلاحي منذ الاستقلال”….
بايتاس، الذي حول الندوة الصحفية التي تلي المجلس الحكومي لجلسة عذاب حقيقي للصحفيين بعد أن نقلها قسرا من مقر “لاماب” للعرفان خوفاً من الكراسي الفارغة.
الوزير الذي يمارس عادته في توزيع أجوبة جاهزة بمذاق التراب، وصف من ينتقد الحكومة وأدائها بأنهم “صناع فرجة”.
الوزير، الذي تحول لسمكة “مولاك” بفضل علاقته بأخنوش بعد أن ترك مهنة التعليم وحاز بطاقة انخراط في نادي الأعيان، ذهبت به الحماسة أبعد من ذلك… وهاجم من يعطي الدروس للحكومة ويقوم، حسب قوله، بـ”تضليل المواطنين”… علماً أن هذه التهمة تليق فقط بالحكومة ووزرائها.
بايتاس من حقه أن يمد رجليه بعيداً مادام رئيسه قد تمرد على جيناته..و خرج أيضاً بتصريحات لبس فيها قبعة “زعيم ثوري” حين قال إن معارضيه متعطشون للسلطة.
فعل أخنوش ذلك بمجلس النواب قبل أن يطوف بالأقاليم والمدن ويُستقبل بـ”الطعريجة” و”البنادر” ليُوزع بيضاً فاسداً… ويردد جملته الشهيرة التي باع بها القرد للمغاربة: “تستاهلو حسن”.
الغريب أيضا أن أخنوش، الذي خرج من جبة المخزن.. وتم وضعه كعريس طارئ فوق عمارية حزب التجمع ليدخل حكومة بنكيران بسباطه، يجرب اليوم أن ينتقد تغول السلطة على المنتخبين..
تماماً كما فعل أوجار، الذي طرح نفس السؤال القديم الذي رماه شقيق إلياس العماري قبل عقد من الزمن..وسبقه لذلك محمد مبديع قبل أن يدخل السجن… من يحاسب الولاة والعمال؟
ربما…
ربما يشم الرجلان رائحة لم تصلنا بعد…
“طعريجة” أخنوش







