طالب التنسيق النقابي الجهوي لقطاع الصحة بجهة فاس – مكناس بفتح تحقيق عاجل وشامل في ما وصفه بالاختلالات الخطيرة التي يعرفها المعهد العالي للمهن التمريضية وتقنيات الصحة بفاس وملحقتيه بتازة ومكناس، محمّلاً إدارة المؤسسة المسؤولية الكاملة عن تدهور منظومة الحكامة والتسيير وما نتج عنها من احتقان وتوتر يهددان السير العادي للمؤسسة.
وأوضح التنسيق النقابي، الذي يضم النقابة الوطنية للصحة العمومية المنضوية تحت لواء الفيدرالية الديمقراطية للشغل، والمنظمة الديمقراطية للصحة التابعة للمنظمة الديمقراطية للشغل، أن الوضع داخل المعهد بلغ “مستويات مقلقة” نتيجة ما اعتبره تدبيراً فردياً وعشوائياً، وتجاهلاً ممنهجاً لآليات الحكامة والتدبير التشاركي، في خرق صريح للقوانين المنظمة ولمقتضيات الشفافية وربط المسؤولية بالمحاسبة.
وسجل البيان الاستنكاري الصادر عن التنسيق ما اعتبره عبثاً في الهيكل التنظيمي للمؤسسة عبر إحداث وحدات ومصالح خارج منطق التراتبية القانونية، وتعطيلاً متعمداً لعمل اللجان المنبثقة عن مجلس المؤسسة، ما أفقد هذه الهيئات أدوارها الرقابية والاستشارية وكرس، بحسب المصدر ذاته، منطق التسيير الانفرادي والإقصاء. كما اتهم إدارة المعهد بسوء تدبير الموارد البشرية، من خلال تعيينات غير خاضعة للمساطر القانونية، والتستر على غيابات متكررة لمسؤولين دون مبرر قانوني، الأمر الذي انعكس سلباً على السير البيداغوجي والإداري بالمعهد وملحقاته.
وفي الجانب المالي، عبّر التنسيق النقابي عن استيائه من الغموض الذي يلف تدبير الميزانية والتعويضات، مع غياب معايير واضحة لتوزيعها، معتبراً أن هذا الوضع يفتح الباب أمام هدر المال العام ويكرس ثقافة الإفلات من المحاسبة. كما انتقد ما وصفه بالتوزيع “الاعتباطي والانتقائي” للمنح السنوية، والتدبير المثير للجدل لملف الأساتذة الزائرين، حيث يتم، حسب البيان، إسناد وحدات ودروس لأشخاص لا تتوفر فيهم الشروط الأكاديمية المطلوبة، في مقابل تهميش الأساتذة الدائمين.
وأشار التنسيق أيضاً إلى إقصاء الفرقاء الاجتماعيين من بلورة مشروع المؤسسة ومن مراجعة القانون الداخلي، رغم توجيهات صادرة عن المصالح المركزية لوزارة الصحة والحماية الاجتماعية، مسجلاً غياب أي دعوة رسمية أو إشراك فعلي في هذه الأوراش. كما توقف عند ما اعتبره انحيازاً واضحاً للإدارة لصالح لون نقابي بعينه، في خرق لمبدأ الحياد الإداري، وما صاحبه من تضييق على العمل النقابي وتهميش للممثلين الشرعيين للأطر.
وأمام ما اعتبره استنفاداً لكل قنوات الحوار دون جدوى، دعا التنسيق النقابي الجهوي الجهات الوصية، جهوياً ومركزياً، إلى التدخل الفوري وإيفاد لجنة مركزية للتقصي في مختلف الخروقات والاختلالات المعلن عنها، مع ربط المسؤولية بالمحاسبة وفتح حوار اجتماعي جاد ومسؤول على نفس المسافة من جميع الأطراف. كما حذّر من أن استمرار هذا الوضع قد يدفع إلى تصعيد غير مسبوق، مؤكداً تشبثه بالدفاع عن كرامة الشغيلة الصحية والمصلحة العليا للمعهد.







