دخلت جمعية حماية المستهلك بالجهة الشرقية على خط الزيادة التي أقرتها جمعية أرباب الحمامات بمدينة وجدة، معتبرة أن القرار يطرح شكوكا قانونية ويتضمن، بحسب توصيفها، اتفاقا جماعيا من شأنه الحد من المنافسة الحرة، في وقت تعيش فيه فئات واسعة ضغطا متزايدا على قدرتها الشرائية.
الجمعية أوضحت في بيان استنكاري اطلع عليه نيشان، أن مهنيي القطاع أقدموا على زيادات وصفتها بـ”المفاجئة وغير المبررة“، عقب اجتماع خصص لتدارس ما اعتبروه وضعية صعبة نتيجة ارتفاع تكاليف الاستغلال. وأسفر الاجتماع عن اعتماد تسعيرة جديدة دخلت حيز التنفيذ ابتداء من 9 فبراير الجاري، حُددت بموجبها كلفة الولوج إلى الحمامات ذات الواجهة في 20 درهما للكبار و10 دراهم للأطفال بين 3 و9 سنوات، فيما بلغ ثمن الدوش داخل الحمامات الخاصة 25 درهما، مع تحديد 17 درهما كحد أدنى لحمامات الأحياء والمناطق الطرفية.
وترى جمعية حماية المستهلك أن الاتفاق المعلن بين أرباب الحمامات يثير مسألة احترام القانون 104.12 المتعلق بحرية الأسعار والمنافسة، خصوصا المقتضيات التي تمنع كل تواطؤ أو تنسيق من شأنه التأثير على السير العادي للمنافسة داخل السوق. كما سجلت أن القرار اتخذ، وفق تعبيرها، دون سند قانوني واضح أو تشاور مع الجهات المختصة، ودون مراعاة الانعكاسات الاجتماعية على المواطنين.
واعتبرت الجمعية أن الحمام العمومي يتجاوز كونه نشاطا تجاريا صرفا، بالنظر إلى طابعه الاجتماعي والصحي والثقافي، واعتماد شريحة واسعة من الأسر عليه، خاصة في الأحياء الشعبية والمناطق التي لا تتوفر فيها تجهيزات كافية داخل المنازل. وأشارت إلى أن أي مراجعة في الأسعار يفترض أن تراعي مقتضيات القانون 31.08 المتعلق بحماية المستهلك، ولا سيما ما يرتبط بالشفافية والإخبار واحترام حقوق المرتفقين.
وطالبت الجمعية السلطات المحلية والجهات الوصية بالتدخل العاجل لمراقبة مدى احترام القوانين الجاري بها العمل، والتحقق من ظروف إقرار التعريفة الجديدة، مع دعوة مهنيي القطاع إلى استحضار المسؤولية الاجتماعية في تحديد الأسعار. كما أعلنت استعدادها لتلقي شكايات المواطنين ومواكبتها بالمساطر القانونية المتاحة.
في المقابل، يبرر مهنيون قرار الزيادة بارتفاع فواتير الماء والكهرباء وكلفة مواد التنظيف والصيانة وأجور العمال، مؤكدين أن هذه العوامل أثرت على توازنات الاستغلال اليومي للحمامات التقليدية. غير أن هذا التبرير لم يمنع بروز حالة من التذمر في صفوف عدد من المرتفقين، الذين يرون أن توالي الزيادات في خدمات أساسية يعمق الإحساس بتآكل القدرة الشرائية، ويستدعي تدخلا يضمن احترام قواعد المنافسة والإنصاف.







