حلّ المغرب في المرتبة الرابعة عربياً من حيث نمو سوق المياه المعبأة، بمعدل سنوي مركب بلغ 10.3%، في وقت يواجه فيه المستهلك المغربي أسعاراً تُعد مرتفعة مقارنة بعدد من الدول، إذ يصل ثمن لتر واحد إلى نحو نصف أورو، أي ما يقارب خمسة دراهم، وهو مستوى يضع هذا المنتج الحيوي ضمن خانة النفقات اليومية ذات الكلفة المتزايدة، خاصة بالنسبة للأسر ذات الدخل المحدود والمتوسط.
ويأتي هذا التصنيف في سياق يتسم بتوسع مطرد للطلب المحلي، رغم عامل السعر، وهو ما فسّرته مصادر مهنية بكون استهلاك المياه المعبأة لم يعد مرتبطاً فقط بعوامل الرفاه أو الاختيار، بل أصبح في حالات كثيرة ضرورة يومية، في ظل توالي سنوات الجفاف وتزايد الضغط على الموارد المائية التقليدية.
وبحسب مصادر من قطاع الصناعات الغذائية، فإن وتيرة الاستهلاك شهدت ارتفاعاً ملحوظاً خلال السنوات الأخيرة، مدفوعة بموجات الحرارة المتكررة، وتوسع المجال الحضري، وتزايد اعتماد الأسر على المياه المعبأة كمصدر أكثر استقراراً.
وفي السياق ذاته، أفادت مصادر مهنية بأن السوق المغربية تظل مهيكلة حول عدد محدود من الفاعلين الرئيسيين الذين يسيطرون على حصة واسعة من الإنتاج والتوزيع، وهو ما يحد من تأثير المنافسة على الأسعار، رغم دخول علامات جديدة خلال السنوات الأخيرة. كما أشارت المصادر ذاتها إلى أن كلفة النقل والتعبئة، إلى جانب الاستثمارات المرتبطة باستغلال الموارد المائية ومعايير السلامة الصحية، تشكل عناصر إضافية تضغط على تكلفة الإنتاج النهائية.
وربطت مصادر متابعة لهذا القطاع استمرار نمو السوق أيضاً بعوامل نفسية وسلوكية، حيث يفضل عدد متزايد من المستهلكين المياه المعبأة باعتبارها أكثر أماناً من حيث الجودة، حتى في المناطق التي تتوفر فيها مياه صالحة للشرب عبر الشبكة العمومية. ويعزز هذا التوجه، بحسب المصادر نفسها، تزايد الوعي الصحي وتغير أنماط الاستهلاك، خاصة لدى الفئات الحضرية.
ويأتي هذا النمو ضمن اتجاه إقليمي أوسع، حيث تصدرت مصر قائمة الدول العربية من حيث نمو سوق المياه المعبأة بمعدل سنوي بلغ 43.3%، تلتها الجزائر بنسبة 17.5%، ثم الإمارات بـ12.9%، فيما جاء المغرب في المرتبة الرابعة، متقدماً على السعودية. ويعكس هذا الترتيب تحولات بنيوية في المنطقة، حيث أصبحت المياه المعبأة مكوناً أساسياً في الاستهلاك اليومي، مدفوعة بعوامل مناخية واقتصادية متداخلة.
وعلى المستوى العالمي، يشهد القطاع توسعاً متسارعاً، إذ بلغت قيمة سوق المياه المعبأة نحو 323 مليار دولار في 2025، مع توقعات بتجاوز 592 مليار دولار بحلول 2035، وهو ما يعكس تحول هذا المنتج إلى أحد أسرع القطاعات نمواً ضمن الصناعات الغذائية. وتتصدر الصين والولايات المتحدة قائمة أكبر الأسواق استهلاكاً، في حين تبرز دول أوروبية مثل فرنسا وإيطاليا كقوى رئيسية في التصدير، مستفيدة من سمعة مياهها المعدنية وجودة علاماتها التجارية.







