مع اقتراب موعد الانتخابات التشريعية المرتقبة في مستهل الخريف المقبل، والتي ستفضي إلى تشكيل حكومة جديدة، بدأت ملامح حراك غير معلن تتشكل داخل دهاليز عدد من الوزارات، حيث تشهد دواوين الوزراء نزيفا تدريجيا في أطرها ومستشاريها، في مشهد يعكس، وفقا للمصادر، حجم القلق المهني الذي يسبق كل استحقاق انتخابي مفصلي.
المصادر ذاتها، أكدت أن عددا من أعضاء الدواوين، خصوصا أولئك الذين لا تجمعهم انتماءات حزبية مباشرة بالوزراء الذين يعملون إلى جانبهم، شرعوا منذ أسابيع في ترتيب مخارجهم المهنية، بين من حسم انتقاله إلى القطاع الخاص، ومن فتح قنوات تواصل مع مؤسسات عمومية وشبه عمومية، تحسبا لأي تغيير محتمل في تركيبة الحكومة المقبلة. فبحسب الأعراف غير المكتوبة، تنتهي مهام مستشاري الدواوين عمليا بانتهاء الولاية الحكومية، ما يجعل وضعهم الوظيفي مرتبطا بالتوازنات السياسية أكثر من ارتباطه بالمسارات الإدارية الكلاسيكية.
وتوضح المصادر أن الحركية لم تقتصر على بعض القطاعات بعينها، بل طالت أيضا جزءا من الفرق المرتبطة بالمصالح التابعة مباشرة لرئيس الحكومة، عزيز أخنوش، حيث فضّل بعض الأطر استباق مرحلة إعادة ترتيب الأوراق التي تعقب كل انتخابات تشريعية. ورغم تداول تطمينات غير رسمية داخل بعض الدواوين بشأن إمكانية الاحتفاظ ببعض الكفاءات في حال عودة الحزلب للمشاركة في الحكومة المقبلة، إلا أن جزءا من المعنيين لم يبدوا اقتناعا كافيا بتلك الوعود، معتبرين أن منطق التحالفات الحزبية قد يفرض معايير جديدة في اختيار الأطقم.
في المقابل، اختار آخرون البقاء إلى حين اتضاح الصورة السياسية، إما بدافع الانتماء الحزبي، أو رهانا على إعادة تعيين محتملة في حال احتفاظ الوزير بمنصبه، أو انتقاله إلى حقيبة أخرى. غير أن هذا الانتظار ينعكس عمليا على أداء بعض الدواوين التي باتت تشتغل بأطر أقل، ما يضاعف الضغط على من تبقى، ويؤثر على وتيرة معالجة الملفات، خصوصا في القطاعات ذات الطابع الاجتماعي والاقتصادي الحسّاس.







