بينما كانت وزارة النقل واللوجيستيك تراهن على طي صفحة الخلاف مع مهنيي النقل الطرقي للبضائع عبر بوابة “الحلول الرقمية” ومنصات التسوية، تفجر صراع جديد أعاد الملف إلى نقطة الصفر، واضعاً الوزير عبد الصمد قيوح في مواجهة مباشرة مع غضب “أصحاب الشاحنات” الذين يرون في المقترحات الحكومية الأخيرة مجرد “هروب إلى الأمام” وتملصاً من التزامات تاريخية عمرها سنوات.
وتعيش الأوساط المهنية بقطاع النقل الطرقي على وقع غليان غير مسبوق، بعدما تسربت حالة من التوجس والرفض المطلق للتدابير التي أعلنها المسؤول الحكومي بخصوص معالجة إشكالية الحمولة الزائدة، وهي الإشكالية التي ظلت تشكل “حجرة عثرة” في طريق السلم الاجتماعي بالقطاع منذ إضرابات عام 2018 الشهيرة، حيث يرى المهنيون أن الوزارة تحاول فرض “أمر واقع” عبر منصة إلكترونية لا تستجيب لخصوصيات الشاحنات التي يتراوح وزنها بين 3.5 و19 طناً، وهي الفئة الأكثر تضرراً من تعقيدات المساطر القانونية والتقنية.
وفي هذا السياق، خرج “اتحاد النقابات المهنية بالمغرب” عن صمته بلهجة شديدة، مفنداً الرواية الرسمية التي تتحدث عن وجود “اتفاق” أو “تفاهمات” مع التمثيليات المهنية، حيث اعتبر المهنيون أن ما تروجه الوزارة بخصوص التوصل إلى حلول وسط هو “محاولة لتضليل الرأي العام” واستهلاك إعلامي لا يمت للواقع بصلة، مؤكدين أن ملف مراقبة الحمولة وتعديلها لا يزال يراوح مكانه منذ تعليق المراقبة قبل ست سنوات، وأن الوعود التي قُدمت حينها لإنهاء الأزمة بشكل جذري وعادل ظلت مجرد “حبر على ورق”.
ويأتي هذا التصعيد النقابي رداً على تصريحات الوزير قيوح الذي دافع عن “البوابة الإلكترونية” كآلية لتسوية وضعية المركبات وتحسين مؤشرات السلامة الطرقية، معتبراً إياها ثمرة حوار قطاعي جاد، غير أن “أصحاب الشاحنات” يرفضون هذا الطرح جملة وتفصيلاً، معتبرين أن المنصة لا تراعي الإكراهات الميدانية ولا تقدم حلولاً مستدامة، بل تزيد من تعقيد الوضع المهني، داعين الوزارة إلى الكف عن سياسة “فرض الحلول الأحادية” والعودة الفورية إلى طاولة الحوار مع “الممثلين الحقيقيين” للقطاع لتجنب العودة إلى لغة الاحتجاج والتصعيد الميداني الذي يهدد بشل حركة نقل البضائع عبر ربوع المملكة.







