تواجه الشركة الوطنية للنقل واللوجستيك (SNTL) موجة غضب عارمة، تقودها أذرع نقابية، عقب تفجر معطيات “صادمة” كشفت عن مفارقات حادة بين الأرقام المالية المعلنة وبين واقع البنية التحتية والوضعية الاجتماعية داخل المؤسسة.
ففي الوقت الذي استعرض فيه مجلس الإدارة الأخير حصيلة مالية “مطمئنة” تتحدث عن تحقيق أرباح تجاوزت 10 % برسم سنة 2024، تبرز إلى السطح أزمة “تهالك” حادة تضرب مفاصل الأسطول، وسط اتهامات بـ”العجز” عن مواكبة التحولات اللوجستيكية التي تشهدها المملكة.
وتشير التقارير الآتية من كواليس المؤسسة إلى أن حالة “الرضا” المالي التي تعيشها الإدارة لا تجد لها صدى في مرائب الشركة؛ حيث باتت “الحظيرة الوطنية” تشكل عبئاً على السلامة الطرقية أكثر منها رافعة للاقتصاد.
فالمعطيات المتوفرة تتحدث عن شاحنات “مُنهكة” تجاوزت المسافات المقطوعة لجلها حاجز مليوني كيلومتر، وهو رقم يضع علامات استفهام كبرى حول معايير الصيانة وقدرة هذه الآليات على الاستمرار في تأمين أدوار سيادية، خاصة في فترات الطوارئ والكوارث الطبيعية.
وفي خطوة تصعيدية، خرج المكتب النقابي لمستخدمي الشركة، المنضوي تحت لواء الكونفدرالية الديمقراطية للشغل (CDT)، ببيان “استنكاري” شديد اللهجة، اعتبر فيه أن الأرباح المحققة لم تنعكس إلا “سراباً” على مستوى عيش الشغيلة.
وسجل رفاق “الهوير” بامتعاض شديد تماطل الإدارة في صرف الزيادة المقررة في الأجور (1000 درهم) المنبثقة عن الاتفاقات الحكومية، واصفين هذا التعاطي بـ”التلاعب” بالحقوق المكتسبة والالتزامات المبرمة.
البيان النقابي لم يتوقف عند حدود الملف المطلبي المادي، بل غاص في تفاصيل “التدبير اليومي”، موجهاً أصابع الاتهام لمسؤولين بعينهم بـ”نهج سياسات تمييزية” ضد السائقين المنتمين للمركزية النقابية، وتعمّد إثقال كاهلهم بالطلبيات الشاقة، فضلاً عن تحريك مساطر تأديبية وصفت بـ”الكيدية”، خاصة خلال الأزمات الميدانية كفترة فيضانات الشمال الأخيرة.
هذا المناخ المتوتر، عززته حالة من “القطيعة” التواصلية، حيث تشتكي النقابة من غياب حوار جاد حول “النظام الأساسي” الذي ظل يراوح مكانه وسط وعود لم تجد طريقها للتنفيذ.
وأمام هذا الانسداد، يبدو أن الشركة الوطنية للنقل واللوجستيك تتجه نحو “خريف ساخن”؛ إذ لوح المحتجون بخوض أشكال احتجاجية غير مسبوقة، بما فيها شل حركة النقل عبر إضرابات ووقوفات احتجاجية.
وفيما يروج في “كواليس” المؤسسة حديث عن سياسة “ممنهجة” لإضعاف الحظيرة الخاصة تمهيداً لسيناريوهات مستقبلية، تظل أسئلة الشغيلة معلقة في انتظار رد رسمي من الوزارة الوصية، التي تلقت مراسلات متعددة في الموضوع ظلت، إلى حدود اللحظة، حبيسة الرفوف، تقول المصادر.







