طالبت تنسيقية مناهضة الفساد بمراكش بفتح تحقيق نزيه وشفاف في مختلف الخروقات والتلاعبات التي شابت مشروع المحطة الطرقية الجديدة بالعزوزية، مع تحديد المسؤوليات ومساءلة كل من ثبت تورطه في تبديد المال العام.
وجاء ذلك خلال الكلمة الختامية للوقفة الاحتجاجية التي نظمتها التنسيقية المحلية لمناهضة الفساد بمراكش أمام المحطة الطرقية الجديدة بالعزوزية، تحت شعار: “المحطة الطرقية بالعزوزية فساد وتبديد للمال العام والمتورطون دون عقاب”.
وأكدت التنسيقية أن هذا المشروع يجسد، بحسب تعبيرها، أفظع مستويات الخروقات، مشيرة إلى أن الجهات المسؤولة لم تعمل على إشراك مهنيي النقل الطرقي، لا وفق ما ينص عليه الدستور ولا حتى عبر استشارتهم أو إخبارهم.
وأوضحت أن مشروع المحطة الطرقية الجديدة بالعزوزية أُدرج ضمن برنامج “مراكش الحاضرة المتجددة” الموقع عليه يوم 6 يناير 2014، والذي رُصدت له ميزانية إجمالية بلغت 600 مليار و300 مليون سنتيم، رغم أن المشروع، حسب التنسيقية، لم يكن يتوفر على شروط اعتماده آنذاك، ما يثير تساؤلات حول خلفيات تسريع إدراجه.
وأضافت أن الاتفاقية وُقعت في يناير 2014، في حين لم يحصل المشروع على الموافقة المبدئية للبناء إلا بتاريخ 27 يناير 2015، على مساحة تُقدر بـ6 هكتارات فوق عقار يقع بمنطقة سقوية يُمنع فيها البناء، ويحمل الرسم العقاري عدد 1970/م في اسم أملاك الدولة. كما أقر المجلس الجماعي لمراكش في دورة أبريل 2014 إحداث المحطة، قبل أن يصادق في 7 ماي 2014 على كراء البقعة الأرضية بسومة كرائية بلغت 21.200 درهم للهكتار.
وأشارت التنسيقية إلى أنه، وبالنظر إلى أن سنة 2017 كانت الموعد المحدد لانتهاء مشاريع برنامج “مراكش الحاضرة المتجددة”، فقد تم الشروع في أشغال البناء دون الحصول على رخصة البناء والمصادقة على التصاميم، وهو ما اعتبرته خرقاً واضحاً للقوانين الجاري بها العمل.
وفي ما يتعلق بالصفقات، أكدت أن أشغال المشروع أُسندت إلى أربع شركات شملت الأشغال الكبرى، والأشغال التقنية، وأشغال شبكات الطرق، ثم الأشغال النهائية والخارجية، غير أن المشروع عرف عدة توقفات وصفت بغير المفهومة، بسبب العشوائية والارتجالية، مما تسبب في تفويت مبالغ مالية مهمة على الجماعة التي كانت تصدر أوامر توقيف الأشغال.
وخلال سنة 2015، تم إدماج بقعتين أرضيتين إضافيتين ملتصقتين بالمشروع، الأولى بمساحة 8150 متر مربع، والثانية بمساحة 7400 متر مربع، قصد إحداث مواقف لسيارات الأجرة والسيارات الخاصة. غير أن التنسيقية كشفت أن البقعة الثانية، البالغة 7400 متر مربع، تم تفويتها لشركة خاصة أُنشئت خصيصاً لهذا الغرض، من أجل إقامة مشروع استثماري يضم محطة بنزين وباحة استراحة ومرافق أخرى.
وأبرزت أن المجلس الجماعي لمراكش تسلم الأشغال بموجب محضر تسليم مؤقت بتاريخ 20 أكتوبر 2017، قبل أن يتم التسلم النهائي في 20 أكتوبر 2018، مشيرة إلى أن هذه الخطوة كانت، بحسب تعبيرها، شكلية لإظهار الالتزام ببرنامج “مراكش الحاضرة المتجددة”.
ورغم انتهاء الأشغال منذ سنة 2018، لا تزال المحطة الطرقية الجديدة بالعزوزية مغلقة إلى حدود اليوم، رغم أن كلفة المشروع بلغت حوالي 12 مليار سنتيم، إضافة إلى زيادة بنسبة 10% في كتلة الأشغال الإضافية، وهو ما اعتبرته التنسيقية دليلاً على هدر وتبديد المال العام في غياب أي محاسبة.
كما أكدت أن المهنيين تم تغييبهم في جميع مراحل إنجاز المشروع، وأنهم يعتبرون المحطة غير مستوفية لمواصفات محطة طرقية عصرية، ولا تستجيب لمتطلبات المرتفقين، بل تضيف أعباء جديدة عليهم.
وفي ختام كلمتها، شددت التنسيقية على أن استمرار الإفلات من العقاب في جرائم المال العام والاغتناء غير المشروع يشكل تشجيعاً للمفسدين وتخريباً للاقتصاد الوطني وتعطيلاً لمسار التنمية، مجددة تضامنها مع النشطاء الحقوقيين والصحفيين المدافعين عن المال العام، ومنددة بمحاولات إسكاتهم.







