سؤال طالما طرحته :
لماذا يتم نسف معركة نضالية فقط بناء على طلب لقاء مع الوزير أو إصدار بلاغ مشترك؟
نعيد طرح هذا السؤال في ظل البلاغ المشترك الأخير بين وزارة التعليم العالي والنقابة الوطنية للتعليم العالي، والذي أدى إلى تعليق تنفيذ المكتب الوطني للخطة النضالية التي أقرتها اللجنة الإدارية للنقابة..
هذه الأخيرة أقرت، في اجتماعها يوم 15 فبراير، خطة نضالية تضمنت وقفة احتجاجية أمام البرلمان وتجميد الهياكل كخطوات تصعيدية، على خلفية إعداد وتمرير القانون 59.24 دون إشراك النقابة..
الخطة النضالية تم التراجع عنها فور دعوة الوزير المكتب الوطني إلى الحوار وصدور البلاغ المشترك..
لنفس الأسباب، أصدرت التنسيقية الوطنية لأساتذة التعليم العالي المتضررين من عدم احتساب الأقدمية العامة في الوظيفة العمومية بلاغا تعلن فيه عن تأجيل الوقفة الاحتجاجية التي كان مقررا تنظيمها يوم 9 أبريل..
في تجارب عديدة، لا يُنظر إلى الحوار كبديل عن النضال.. بل كمسار مواز له..
في فرنسا، ملهمة البعض في كثير من المجالات، ظلت النقابات في السنوات الأخيرة وعلى امتداد عقود، تخوض إضرابات واسعة ومظاهرات في الشارع، تصل إلى حد شل عجلة الاقتصاد في البلاد.. وفي الوقت نفسه تجلس إلى طاولة الحوار مع الحكومة، دون أن تعتبر ذلك مبررا لتعليق الضغط..
يمكن القول إن قوة التفاوض هناك تستمد قوتها أساسا من استمرار التعبئة..
وكذلك الأمر في ألمانيا وفي عدد من الدول، حيث تعتمد النقابات نفس المنطق.. أي تفاوض مستمر مع أرباب العمل والحكومة، يقابله استمرار في خوض إضرابات منظمة، ومتصاعدة عند الحاجة، دون انتظار نتائج الحوار كشرط لتعليق النضال..
الفكرة بسيطة، مفادها :
الحوار بدون ضغط يتحول إلى مجرد مجاملة..
والنضال بدون أفق حوار يتحول إلى استنزاف..
ولنا في ذلك أمثلة كثيرة تؤكد أن الحكومة لا تستجيب لمطالب النقابات إلا تحت الضغط.. أما الحوار فغالبا ما يتحول إلى أداة لربح الوقت..
الخلاصة… الجمع بين الحوار والنضال، هو ما يصنع القوة ويمنح الفعل النقابي وزنه الحقيقي.







