علم موقع “نيشان” من مصادره أن “خلوة الدار البيضاء” التي جمعت قيادات الاشتراكي الموحد وفيدرالية اليسار في فاتح ماي، لم تكن مجرد لقاء بروتوكولي، بل مثلت جلسة “مكاشفة عسيرة” استمرت لساعات خلف الأبواب المغلقة لتجاوز “ندوب” انشقاق 2021.
وتفيد المعطيات المتوفرة أن تياراً داخل المكتبين السياسيين دفع بقوة نحو ضرورة إنهاء حالة “القطيعة الباردة”، حيث قاد الأمين العام جمال العسري بمعية وجوه بارزة نقاشاً ركز على كلفة “التشتت التنظيمي” في مواجهة ما وصفوه بـ “تغول الفساد والريع”.
وفيما تشير المصادر إلى أن نبيلة منيب لعبت دور “الخيط الناظم” في تقريب وجهات النظر التقنية والسياسية، فإن النقاشات لم تخلُ من حدة عند التطرق لملف “التزكيات” وبناء التحالف الانتخابي المرتقب لعام 2026. ويبدو أن قرار الاحتكام للمجالس الوطنية في 10 ماي الجاري جاء كمخرج توافقي لامتصاص أي اعتراضات محتملة من القواعد، وضمان شرعية مؤسساتية لهذا التقارب الذي يُراد له أن يكون “القوة الثالثة” في المشهد السياسي المقبل.
وجدير بالذكر أن هذا التقارب يأتي بعد زلزال سياسي ضرب “بيت اليسار” عشية انتخابات 2021، حينما قرر الحزب الاشتراكي الموحد سحب توقيعه من التصريح المشترك لـ “فيدرالية اليسار الديمقراطي” والتقدم بلوائح منفردة، وهو القرار الذي أدى حينها إلى انقسام حاد في البيت الداخلي للرفاق وبعثر أوراق التحالف الذي كان يراهن عليه الكثيرون لتشكيل قطب يساري قوي، قبل أن تعيد “رياح 2026” ترتيب الأولويات من جديد وتفرض لغة الوحدة فوق لغة الانشقاق.







