في الوقت الذي مر فيه خبر توقيع مذكرة التفاهم بين المغرب وإيطاليا لتطوير قطاع اليخوت الترفيهية بميناء طنجة بشكل شبه عابر في القنوات الرسمية، دون أن يثير نقاشاً واسعاً بشأن خلفياته الاقتصادية والاجتماعية، كشفت مصادر مطلعة لـ”نيشان” أن الاتفاق يفتح الباب أمام ترتيبات إدارية خاصة وغير معلنة تتعلق بطبيعة التسهيلات الجمركية والإجرائية التي ستُمنح لملاك الوحدات البحرية الفاخرة.
ووفقاً للمصادر ذاتها، فإن التزام الطرفين بتبسيط الإجراءات الإدارية والجمركية الخاصة بالوحدات التي يتجاوز طولها 24 متراً لا يُنظر إليه باعتباره مجرد بند بروتوكولي، بل كآلية لخلق مساطر أكثر مرونة تتيح تسهيل دخول وخروج هذه اليخوت، في خطوة تروم تعزيز جاذبية الشمال المغربي كوجهة شتوية لمالكي اليخوت الفاخرة، خصوصاً في ظل ارتفاع تكاليف الرسو والصيانة وتشديد بعض القيود التنظيمية والضريبية داخل عدد من الموانئ الأوروبية خلال فصل الشتاء.
وترى المصادر نفسها أن هذا التبسيط الإداري والجمركي الموجه لقطاع اليخوت الفاخرة يطرح، في المقابل، تساؤلات بشأن المفارقة بين مستوى المرونة الممنوحة لهذا النوع من الأنشطة وبين الواقع الإداري الذي يواجهه المواطن المغربي، إلى جانب أفراد الجالية المغربية بالخارج، في موانئ الشمال.
ففي الوقت الذي يتم فيه تسريع المساطر وتبسيط الإجراءات الخاصة بالوحدات البحرية الفاخرة، يواجه أفراد الجالية والتجار الصغار، بحسب المصادر، مساطر جمركية معقدة، وتشديداً رقابياً، فضلاً عن فترات انتظار طويلة مرتبطة بتفتيش الأمتعة والمركبات، وهو ما يثير نقاشاً حول طبيعة التوازن في المعالجة الإدارية بين فئات مختلفة من المرتفقين، خاصة في ظل الدور الاقتصادي الذي تضطلع به تحويلات مغاربة العالم في دعم الاقتصاد الوطني.
في المقابل، يحذر خبراء اقتصاديون ومتابعون لهذا الملف من أن تحويل “طنجة مارينا باي” إلى منصة جذب لليخوت الفاخرة عبر تسهيلات استثنائية قد لا ينعكس بالضرورة بشكل مباشر على الاقتصاد المحلي، إذ تشير بعض التجارب الدولية، وفق هؤلاء، إلى أن سياحة النخبة البحرية تبقى في كثير من الأحيان محصورة ضمن منظومات خدمات مغلقة، تعتمد على خدمات وتجهيزات خاصة، مع مساهمة محدودة في خلق فرص شغل مستدامة خارج بعض المهن والخدمات المرتبطة بها.
وتضيف المصادر أن الرهان على هذا النوع من الاستثمار السياحي يفتح، في المقابل، نقاشاً أوسع حول مدى التوازن بين حجم التسهيلات الممنوحة والعائد الاقتصادي والاجتماعي المنتظر، خاصة في ما يتعلق بالأثر الضريبي، وانعكاس هذه السياسات على الاقتصاد المحلي، ومدى استفادة ساكنة المنطقة من هذا التوجه.







