كتب الناشط السياسي عمر الحياني تدوينة مطولة تناول فيها الموضوع من زاوية نقدية للسياسات الاقتصادية المعتمدة في تدبير قطاع اللحوم والمواشي والأعلاف، معتبراً أن أصل الإشكال يرتبط بطريقة تدخل الدولة في السوق واعتمادها على فاعلين خواص في عمليات الاستيراد والتوزيع.
ويقول الحياني إنه “يتابع منذ أيام مختلف التحقيقات حول الشناقة الجدد أو الفراقشية، الممثلين في مستوردي الماشية ومصنعي الأعلاف، وما ترتب عن ذلك من ارتفاع صاروخي في أثمان اللحوم والماشية، رغم ملايير الدعم الحكومي والإعفاءات الجمركية التي تم التكرم بها عليهم، دون حسيب ولا رقيب”.
ويرى المتحدث عن فيدرالية اليسار أن “أصل العطب” يكمن في اعتماد الدولة على شركات خاصة في الاستيراد والتوزيع، وتقديم هذا النموذج باعتباره وسيلة لضبط السوق، في إطار ما يُعرف بنظرية “اليد الخفية” لآدم سميث، غير أن الواقع – حسب تعبيره – يكشف أن المستفيد الأساسي من هذه الآليات هم “أشخاص مقربون من دوائر القرار الحكومي، جعلوا من الولوج إلى المعلومة ومراكز القرار أساساً للاغتناء دون أي أثر حقيقي على السوق”.
وفي ما يتعلق بالحلول الممكنة، يطرح الحياني سؤالاً حول إمكانية لجوء الدولة إلى الاستيراد المباشر للمواد الأساسية وبيعها للمواطنين والشركات، قبل أن يستدرك بأن هذا الخيار ليس مثالياً، لأن “التأميم وتحديد الأثمان والقضاء على القطاع الخاص قد يولد أعطاباً أخرى مثل الخصاص ونقص الجودة”.
وبدل ذلك، يدعو الحياني إلى تقوية الفاعل العمومي ليكون قادراً على منافسة القطاع الخاص وتنزيل السياسات العمومية في هذا المجال، مع تمكينه من هوامش ربح معقولة تسمح بضبط السوق بشكل أفضل، موضحاً أن وجود فاعل عمومي قوي من شأنه أن يخلق منافسة حقيقية على مستوى الجودة، مع الحفاظ على استقرار نسبي في الأسعار.
ويقترح في هذا السياق إعادة الاعتبار لمؤسسات عمومية مثل المكتب الوطني للحبوب والقطاني، من خلال منحه صلاحيات وإمكانيات أوسع تتجاوز مجرد التقنين وتدبير الدعم والمخزون الاستراتيجي، لتشمل أيضاً الاستيراد والتسويق.
كما يقارن الوضع الحالي بما حدث في قطاع المحروقات، مشيراً إلى أن تحرير السوق بعد إغلاق شركة “لاسامير” وتراجع دور الفاعل العمومي في التكرير والتوزيع، أدى – حسب رأيه – إلى اختلالات انعكست على القدرة الشرائية للمواطنين.
وخلص الحياني إلى أن المرحلة الحالية تتطلب “عودة قوية للدولة” إلى التحكم في الأسواق المرتبطة بالمواد الأساسية لحياة المغاربة، معتبراً أن السياسات الليبرالية المتبعة خلال السنوات الماضية ساهمت في تعزيز مصالح فئة محدودة من الفاعلين الاقتصاديين، على حساب التوازن الاجتماعي والسوقي.







