في وقت سارعت فيه بعض المنصات المتخصصة في الشؤون الدفاعية إلى الجزم بتوجه المغرب نحو اقتناء غواصات كورية جنوبية متطورة من طراز “KSS-III”، استناداً إلى مذكرة رسمية صادرة عن وزارة التجارة والصناعة الكورية الجنوبية تتحدث عن مباحثات موسعة تشمل مجالات بناء السفن والصناعات العسكرية، شككت مصادر خاصة تحدثت لـ”نيشان” في دقة هذه الاستنتاجات، معتبرة أنها تنطوي على قدر من التسرع والمبالغة في قراءة مضامين الوثيقة.
وأوضحت المصادر أن الربط المباشر بين المذكرة الكورية واحتمال اقتناء غواصات هجومية استراتيجية من هذا الطراز لا يستند إلى مؤشرات عملية كافية، خاصة أن الوثيقة صادرة عن قطاع التجارة والصناعة، وليس عن إدارة برنامج استحواذ الدفاع الكورية (DAPA) المختصة بإبرام الصفقات العسكرية الحساسة، ما يرجح أن يكون النقاش الجاري ذا طابع اقتصادي وصناعي بالأساس، ويرتبط بتطوير القدرات البحرية والبنيات التحتية المرتبطة بها.
وأضافت المصادر ذاتها أن البحرية الملكية المغربية، التي لا تتوفر حالياً على سلاح غواصات ضمن تشكيلتها العملياتية، من غير المرجح أن تبدأ مسار بناء قدراتها تحت المائية عبر غواصات استراتيجية معقدة ومرتفعة الكلفة، إذ تتجاوز قيمة القطعة الواحدة من هذا الطراز مليار دولار، فضلاً عن حاجتها إلى بنية تحتية متخصصة وموانئ عميقة ومنظومات دعم وتشغيل متقدمة.
ورجحت المصادر أن يتركز التعاون البحري المغربي-الكوري الجنوبي خلال هذه المرحلة على اقتناء سفن دورية حديثة من فئة (OPV)، إلى جانب مشاريع مرتبطة بتطوير وتأهيل حوض بناء السفن بالدار البيضاء وتحويله إلى منصة إقليمية للصيانة والإصلاح البحري، وهو توجه ينسجم مع استراتيجية المملكة الرامية إلى توطين الصناعات الدفاعية وتعزيز قدراتها الصناعية البحرية، بعيداً عن التأويلات المتسرعة لبعض الوثائق الإدارية ذات الطابع العام.







