أثار الدعم العمومي المخصص لاستيراد الأغنام والأبقار خلال السنتين الأخيرتين جدلاً واسعًا في الأوساط السياسية والاقتصادية، في ظل تضارب المعطيات بشأن حجمه الحقيقي وطبيعة الجهات المستفيدة منه، مقابل استمرار ارتفاع أسعار اللحوم الحمراء في الأسواق الوطنية دون أثر ملموس على القدرة الشرائية للمواطنين.
وفي هذا السياق، وجّه إدريس السنتيسي، عن الفريق الحركي بمجلس النواب، سؤالًا كتابيًا إلى وزارة الاقتصاد والمالية، طالب فيه بتوضيحات دقيقة حول هذا الملف، خاصة ما يتعلق بحجم الدعم العمومي المرصود، وقيمة الإعفاءات الضريبية والجمركية، إلى جانب هوية الشركات والجهات التي استفادت من هذه الامتيازات.
وأشار السنتيسي إلى أن المستوردين استفادوا من دعم مالي مباشر قُدّر بحوالي 500 درهم عن كل رأس من الماشية، إلى جانب إعفاءات مهمة، وهو ما طرح تساؤلات حول مدى نجاعة هذه الإجراءات، في ظل غياب انعكاسها على الأسعار.
وقال أنه و في إطار دعم استيراد الأغنام والأبقار لمواجهة غلاء اللحوم الحمراء خلال سنتي 2023 و2024، استفاد المستوردون ، من إعفاءات ضريبية وجمركية، ودعم مالي مباشر ناهز 500 درهم عن كل رأس مستورد. وعلى الرغم من الكلفة المالية الباهظة التي تحملتها خزينة الدولة، إلا أن الأثر لم ينعكس على الأسعار، وعلى القدرة الشرائية. لكن ما يثير الاستفهام، حسب السنتيسي، هو غياب معطيات مضبوطة ودقيقة حول المبلغ الحقيقي للدعم في ظل تداول تضارب الأرقام الرسمية المعلنة بين وزارة الفلاحة ومكتب الصرف والمديرية العامة للجمارك
وطالب بالكشف عن الحصيلة المالية الدقيقة لهذا البرنامج خلال السنوات الأخيرة، مع توضيح أسباب عدم تأثيره على أسعار اللحوم، متسائلًا في الآن ذاته عن إمكانية فتح تحقيق إداري أو افتحاص رسمي لضمان الشفافية وحماية المال العام.







