تشهد المنظومة الصحية بإقليم صفرو مؤشرات توتر متصاعدة، في ظل تزايد شكاوى مهنيي القطاع من اختلالات في تدبير الموارد البشرية واستمرار الخصاص في عدد من التخصصات الحيوية، مقابل تفاقم البطالة في صفوف خريجي المعاهد الصحية، وهو ما يعمق الفجوة بين العرض الصحي وحاجيات الساكنة، ويعيد إلى الواجهة أسئلة النجاعة والإنصاف في تنزيل الإصلاحات المعلنة.
وفي هذا الإطار، عبر المكتب المحلي للمركز الاستشفائي محمد الخامس بصفرو، التابع للكونفدرالية الديمقراطية للشغل، عن قلقه مما وصفه ببداية “مرتبكة” لتنزيل مشروع المجموعات الصحية الترابية، مسجلاً أن هذا الورش يجري، حسب تعبيره، في غياب إشراك فعلي للفاعلين الميدانيين، مع استمرار منطق القرارات المركزية التي لا تعكس، بالقدر الكافي، خصوصيات الأقاليم وحاجياتها.
وسجل المصدر ذاته أن مباريات التوظيف الأخيرة برسم سنة 2026 لم ترق، في نظره، إلى مستوى الانتظارات، سواء من حيث عدد المناصب المحدثة أو من حيث قدرتها على امتصاص بطالة الخريجين، في وقت تتواصل فيه الضغوط على الأطر الصحية العاملة، وهو ما ينعكس، وفق تعبيره، على جودة الخدمات المقدمة داخل المؤسسات الاستشفائية.
كما انتقدت الهيئة النقابية ما اعتبرته تراجعاً عن المقاربة التشاركية في تدبير القطاع، محذرة من تداعيات ما وصفته بـ”المركزية المفرطة” على فعالية الإصلاحات، ومشددة على ضرورة تسريع تفعيل الانتقالات الصحية، خاصة العالقة منها، إلى جانب إعادة النظر في توزيع الموارد البشرية بشكل يضمن نوعاً من العدالة المجالية.
وفي السياق ذاته، نبهت إلى استمرار خصاص ملحوظ في عدد من التخصصات، خصوصاً في طب النساء والتوليد وطب المستعجلات، محذرة من انعكاسات ذلك على الخدمات الصحية المقدمة للمرتفقين، كما دعت إلى وضع أطر قانونية وتنظيمية واضحة تحدد مهام مختلف الفئات الصحية وتضمن حمايتها المهنية.
ولم تستبعد النقابة تصعيد أشكالها الاحتجاجية خلال المرحلة المقبلة، حيث أعلنت انخراطها في محطة نضالية مرتقبة بالدار البيضاء، معتبرة أن الأوضاع الحالية تستدعي، وفق تعبيرها، توحيد الجهود للدفاع عن الحقوق المهنية والاجتماعية للشغيلة الصحية، في أفق دفع الجهات الوصية إلى مراجعة اختياراتها في تدبير القطاع.







