في سياق محاولة ضبط الاختلالات التي طبعت بعض احتفالات التميز بنهاية الموسم الدراسي الماضي، عادت وزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة إلى فرض قواعد تنظيمية جديدة تقضي بإعادة هذه المناسبات إلى إطارها التربوي، وحصر تنظيمها داخل المؤسسات التعليمية.
وجاءت المذكرة الجديدة، التي وقعها الكاتب العام للوزارة الحسين قضاض، لتعيد رسم حدود تنظيم حفلات التميز، بعدما أثارت بعض المحطات خلال الموسم المنصرم جدلاً واسعاً بسبب ما اعتبره فاعلون تربويون وأسر للتلاميذ خروجاً عن أهداف هذه الأنشطة، وتحول بعضها إلى فضاءات طغت عليها الحسابات المحلية والتوظيفات السياسية، فضلاً عن برمجة فقرات فنية لم تنسجم مع خصوصية المؤسسة التعليمية.
وأفادت المذكرة، التي اطلعت عليها جريدة “نيشان“، أن الوزارة ألزمت الأكاديميات الجهوية للتربية والتكوين والمديريات الإقليمية بتنظيم حفل سنوي محلي مباشرة بعد استكمال تقويمات نهاية السنة الدراسية، مع التشديد على أن تحتضن المؤسسات التعليمية هذه الفعاليات، وأن تظل موجهة للاحتفاء بالتلاميذ المتفوقين وتشجيع المبادرات التربوية والأنشطة الثقافية والرياضية.
وشددت الوثيقة الوزارية على ضرورة أن تعتمد فقرات هذه الاحتفالات على إبداعات المتعلمين أنفسهم، من خلال تقديم عروض وأنشطة تربوية وفنية مرتبطة بالحياة المدرسية، في خطوة تهدف إلى إعادة الاعتبار للبعد التربوي لهذه المناسبات، ووضع حد لبعض المظاهر الاستعراضية التي أثارت انتقادات خلال الموسم الماضي.
وربطت الوزارة هذه التوجيهات بمضامين خارطة الطريق لإصلاح منظومة التربية والتكوين 2022-2026، وبمشاريع “مؤسسات الريادة”، مؤكدة أن حفلات التميز ينبغي أن تشكل محطة لتعزيز التحفيز الدراسي والاحتفاء بالمجهودات المبذولة في سبيل تحسين جودة التعلمات ومحاربة الهدر المدرسي.
كما وضعت المذكرة ضوابط جديدة بشأن إشراك الشركاء المحليين وجمعيات المجتمع المدني وجمعيات أمهات وآباء وأولياء التلاميذ، داعية الإدارات التربوية إلى ضمان تنظيم هذه الاحتفالات في إطار من التنسيق والوضوح، بعيداً عن أي انتقائية أو تأثيرات مرتبطة بالتجاذبات المحلية.
ولم تقتصر التوجيهات الجديدة على الجوانب التنظيمية، بل منحت هذه اللقاءات بعداً تحسيسياً من خلال دعوة الإدارات التربوية إلى استثمار حضور الأسر للتعريف بمسطرة التسجيل عبر منصة “مسار” من أجل تقديم طلبات الاستفادة من الدعم الاجتماعي المشروط، إلى جانب تحسيس الآباء بأهمية تتبع مواظبة أبنائهم والحد من ظاهرة الغياب والانقطاع عن الدراسة.
وتأتي هذه المذكرة في وقت تراهن فيه الوزارة على إعادة ترتيب عدد من الممارسات المرتبطة بالحياة المدرسية، وسط ترقب من الفاعلين التربويين حول مدى قدرة المديريات الإقليمية على تنزيل هذه الضوابط ميدانياً، وضمان بقاء حفلات التميز في إطارها التربوي بعيداً عن أي حسابات خارج المدرسة.







