صعّدت الجمعية المغربية لحقوق الإنسان بجهة مراكش-آسفي من انتقاداتها لمشروع “مؤسسات الريادة”، معتبرة أن الورش الذي تقدمه الحكومة باعتباره مدخلاً لإصلاح التعليم يرافقه تدبير وصفته بـ”المختل” للموارد العمومية، في وقت تستمر فيه مؤشرات الهدر المدرسي وضعف التعلمات، رغم الاعتمادات المالية الضخمة المرصودة للقطاع.
وقالت الجمعية، في بلاغ لها، إن لجوء الدولة إلى اقتراض 750 مليون دولار من البنك الدولي لدعم إصلاح التعليم وتنزيل خارطة الطريق 2022-2026، يتزامن مع تخصيص نحو 117 مليار درهم لقطاع التربية الوطنية برسم سنتي 2025 و2026، منها 20 مليار درهم موجهة للاستثمار في البنيات والتجهيزات، بما فيها مؤسسات الريادة، إلا أن هذه المخصصات، وفق تعبيرها، لم تنعكس على تحسين جودة التعليم أو ظروف التمدرس.
واعتبرت الجمعية أن الأزمة التي يعيشها قطاع التعليم لا ترتبط فقط بمحدودية التمويل، بل تعود أساساً إلى اختلالات الحكامة وسوء تدبير الموارد العمومية، إضافة إلى غياب الشفافية والمساءلة، واستمرار اعتماد ما وصفته بمنطق الارتجال والتجريب على حساب المدرسة العمومية.
واستندت في موقفها إلى تقارير رقابية، من بينها تقارير المجلس الأعلى للحسابات، التي سجلت، بحسب البلاغ، محدودية تنفيذ عدد من صفقات البنيات والتجهيزات، ورصدت اختلالات في مجالات التجهيز الرقمي والتغذية المدرسية واحترام دفاتر التحملات.
كما أثارت الجمعية تساؤلات بشأن تخصيص 3.5 مليارات درهم لفائدة مؤسسة محمد السادس للنهوض بالأعمال الاجتماعية للتربية والتكوين، معتبرة أن توجيه جزء من اعتمادات المؤسسة لتمويل برامج وصفقات مرتبطة بالوزارة يطرح علامات استفهام حول احترام استقلاليتها، وقد يحرم نساء ورجال التعليم من خدمات اجتماعية يفترض أن تستفيد منها هذه الفئة.
وعلى مستوى النتائج التعليمية، أكدت الجمعية أن المؤشرات الرسمية لا تعكس نجاحاً للإصلاح، مشيرة إلى استمرار نسب الهدر المدرسي عند مستويات مقلقة، بلغت، وفق ما أوردته، 5.3 في المائة في التعليم الابتدائي و12 في المائة في التعليم الإعدادي خلال الموسم الدراسي 2025-2026، فضلاً عن ارتفاع نسب التكرار في عدد من المؤسسات، واستمرار أزمة التعلمات، حيث لا يزال نحو 60 في المائة من الأطفال في سن العاشرة غير قادرين على قراءة نص بسيط وفهمه، بحسب تقارير وطنية ودولية.
واعتبرت أن هذه الأرقام تعكس استمرار الأزمة التعليمية، وترى أن مشروع “الريادة” لا يمثل إصلاحاً حقيقياً، بل يكرس، وفق وصفها، مقاربة تدبيرية ذات طابع مقاولاتي، تُقدم كحل جاهز دون معالجة الأسباب البنيوية للمشكلات التي تعاني منها المدرسة العمومية.
وسجلت الجمعية أيضاً ما وصفته باختلالات في تنظيم التكوينات الخاصة بالمشروع، مؤكدة أن عدداً من الأستاذات والأساتذة، خصوصاً بإقليم الرحامنة ومدينة مراكش، يضطرون إلى قطع عشرات الكيلومترات للوصول إلى مراكز التكوين، التي تقام أحياناً داخل مؤسسات تعليمية خاصة أو فضاءات غير ملائمة، وهو ما يضاعف أعباء التنقل والتكاليف والإرهاق، خاصة في ظل موجات الحرارة المرتفعة.
وأضاف البلاغ أن برمجة هذه التكوينات تمت دون مراعاة نتائج الحركات الانتقالية أو ظروف الأطر التربوية، كما انتقد تكليف بعض الأساتذة بمهام متعددة في الفترة نفسها، تشمل الحراسة في الامتحانات، وحضور التكوينات، والمشاركة في عمليات التصحيح، معتبراً أن ذلك يعكس ضعفاً في التنسيق والتدبير.
وأشارت الجمعية كذلك إلى ما وصفته بفوضى تنظيمية رافقت الامتحانات الجهوية للسنة الثالثة إعدادي، نتيجة عدم التمييز بين تلاميذ مشروع الريادة وتلاميذ المسار الدولي، معتبرة أن ذلك أثر على مبدأ تكافؤ الفرص.
وفي الجانب المرتبط بالبنيات التحتية، قالت الجمعية إنها رصدت إدراج مؤسسات ضمن مشروع الريادة رغم افتقارها إلى الحد الأدنى من شروط التأهيل، من بينها مؤسسات تضم أقساماً من البناء المفكك، أو تفتقر إلى مرافق صحية مناسبة، أو لا تتوفر على خدمات أساسية كالماء والكهرباء والربط بالإنترنت، معتبرة أن هذه الوضعية تتناقض مع أهداف المشروع، وتكرس الفوارق المجالية والاجتماعية بدل الحد منها.







