في خطوة أثارت الكثير من علامات الاستفهام داخل الأوساط المهنية والسياسية، دعت رابطة المحامين الاستقلاليين إلى تأجيل الجلسة العامة المقررة اليوم الإثنين بمجلس النواب للتصويت على مشروع قانون مهنة المحاماة، وذلك تزامناً مع اعتصام يخوضه محامون أمام مقر البرلمان احتجاجاً على مضامين المشروع.
وجاءت هذه الدعوة في وقت كانت فيه لجنة العدل والتشريع وحقوق الإنسان قد صادقت، في إطار القراءة الثانية، على التعديلات المدرجة على المشروع بمشاركة وموافقة نواب من الأغلبية، من بينهم خمسة محامين ينتمون إلى حزب الاستقلال ويشغلون عضوية اللجنة نفسها، وهو ما فتح الباب أمام انتقادات واسعة اعتبرت أن الحزب يوجد أمام موقف متناقض بين ما جرى داخل المؤسسة التشريعية وما يصدر عن هيئاته وتنظيماته الموازية.
وأعاد هذا الجدل إلى الأذهان النقاش الذي رافق موقف حزب الاستقلال من مقترحات قوانين مرتبطة بتسقيف أسعار المحروقات، حين وُجهت إليه انتقادات بسبب تباين المواقف بين مؤسساته ومنتخبيه داخل البرلمان، وهو ما دفع متابعين إلى الحديث مجدداً عن إشكالية الانسجام بين المواقف الحزبية والقرارات التشريعية.
وقالت رابطة المحامين الاستقلاليين، في بلاغ وقعه رئيسها خالد الطرابلسي، إنها تتابع باهتمام مختلف مراحل النقاش الذي يواكب مشروع قانون مهنة المحاماة، مشيرة إلى أن النص يكتسي أهمية خاصة بالنظر إلى ارتباطه بمكانة المحاماة داخل منظومة العدالة وضمانات المحاكمة العادلة ودولة الحق والقانون.
وأكدت الرابطة أن حزب الاستقلال ساهم من خلال فريقه البرلماني في تقديم تعديلات ضمن مقترحات أحزاب الأغلبية، معتبرة أن عدداً منها مكّن من الاستجابة لبعض مطالب الجسم المهني وتحسين عدد من مقتضيات المشروع.
وفي المقابل، شددت على أن قبول مجموعة من التعديلات لا يعني أن المشروع في صيغته الحالية استجاب لجميع انتظارات المحامين، مبرزة استمرار وجود مقتضيات تثير تحفظات قانونية ودستورية ومهنية.
ودعت الرابطة إلى مواصلة الحوار مع جمعية هيئات المحامين بالمغرب، معتبرة أن القوانين المنظمة للمهن المرتبطة بمنظومة العدالة ينبغي أن تقوم على التوافق والثقة المؤسساتية وليس فقط على منطق الأغلبية العددية داخل البرلمان.
كما أعلنت تشبثها باستنفاد جميع الآليات القانونية المتاحة، بما فيها اللجوء إلى المحكمة الدستورية، مؤكدة أن تطور المسطرة التشريعية لا ينبغي أن يؤدي إلى إغلاق النقاش حول مستقبل التشريع المنظم للمهنة.
وفي أبرز ما تضمنه البلاغ، طالبت الرابطة بتأجيل الجلسة العامة المقررة اليوم 6 يوليوز، بهدف إتاحة فرصة إضافية للحوار والتوصل إلى صيغة توافقية مع جمعية هيئات المحامين بالمغرب، معتبرة أن ذلك من شأنه ضمان أوسع قبول مهني ومؤسساتي للنص.
غير أن هذه الدعوة وُوجهت بانتقادات داخل صفوف عدد من المحامين والمتابعين للشأن المهني، الذين اعتبروا البلاغ “خارج السياق” بالنظر إلى أن المشروع استكمل مراحله داخل لجنة العدل والتشريع وصودق على تعديلاته بمشاركة نواب الحزب نفسه، مؤكدين أن المطالبة بالتأجيل في هذه المرحلة تطرح تساؤلات حول جدواها السياسية والتشريعية.
ويأتي هذا الجدل عشية جلسة تشريعية مرتقبة ينتظر أن تشهد مناقشة المشروع والتصويت عليه، في وقت تتواصل فيه الاحتجاجات المهنية الرافضة لبعض مقتضياته، وسط استمرار الخلاف بين الحكومة وهيئات المحامين بشأن عدد من المواد المثيرة للجدل.







