فرضت حمى الترحال السياسي، التي استعرت مع اقتراب موعد الانتخابات، على عدد من الأحزاب التخلي عن تفعيل مسطرة العزل في حق عدد من البرلمانيين ورؤساء الجماعات والعمالات والأقاليم، الذين غيّروا انتماءهم السياسي ضمن صفقات انتخابية ظلت دون إعلان رسمي.
ويتعلق الأمر بعشرات المنتخبين الكبار الذين أجّلوا الإعلان عن التحاقهم بأحزاب سياسية أخرى إلى الوقت الميت، تفادياً لملاحقتهم من طرف أحزابهم عبر مسطرة العزل، التي فشلت إلى حدود الآن في الحد من ظاهرة الترحال السياسي.
وكان عدد من رؤساء الجماعات والبرلمانيين قد توصلوا، قبل الانتخابات الماضية، باستفسارات من أحزابهم عقب إبرامهم صفقات للترحال السياسي.
وتهرب عدد من الأمناء العامين للأحزاب السياسية من توجيه مراسلات إلى أعضاء بمجلس النواب، ومنتخبين كبار، ورؤساء مجالس ترابية، بعد تزعمهم عمليات هجرة جماعية نحو هيئات سياسية أخرى، كشفتها صور جرى تداولها على نطاق واسع، خاصة خلال لقاءات مع قيادي في أحد أحزاب الأغلبية الحكومية.
وقالت مصادر “نيشان” إن بعض مهندسي هذه الانتقالات واجهوا تلك الاستفسارات بالإنكار، تفادياً لتفعيل مسطرة العزل التي ينص عليها القانون، رغم أن الصور الملتقطة تشكل، بحسب المصادر، دليلاً واضحاً على مشاركتهم في تلك التحركات. وأضافت المصادر أن بعض السياسيين انخرطوا أيضاً في ما وصفته بـ”الهجرة العائلية” نحو أحزاب أخرى، بحثاً عن صفقات انتخابية قد تبعد عنهم بعض الشبهات المرتبطة بتدبيرهم للشأن المحلي خلال السنوات الماضية.
وكانت قيادات من أحزاب الأغلبية والمعارضة قد نزلت بكل ثقلها خلال الأسابيع الماضية لاستقطاب عدد من الوجوه الانتخابية، في إطار صراع انتخابي يعد حزب التجمع الوطني للأحرار أبرز المتضررين منه، بعدما فقد عدداً من منتخبيه لصالح أحزاب منافسة.
وينص القانون التنظيمي المتعلق بمجلس النواب على أنه يمكن للحزب السياسي المعني مراسلة رئيس مجلس النواب ورئيس المحكمة الدستورية من أجل مباشرة مسطرة تجريد النواب الذين غيّروا انتماءهم السياسي من عضويتهم، استناداً إلى مقتضيات المادة 90 من القانون التنظيمي لمجلس النواب.
كما تنص المادة 51 من القانون التنظيمي المتعلق بالجماعات على أنه: “طبقاً لأحكام المادة 20 من القانون التنظيمي رقم 29.11 المتعلق بالأحزاب السياسية، يُجرَّد العضو المنتخب بمجلس الجماعة الذي تخلى، خلال مدة الانتداب، عن الانتماء للحزب السياسي الذي ترشح باسمه، من صفة العضوية في المجلس.”
وتضيف المادة نفسها أن: “طلب التجريد يُقدَّم إلى كتابة الضبط بالمحكمة الإدارية من قبل رئيس المجلس أو الحزب السياسي الذي ترشح المعني بالأمر باسمه، وتبت المحكمة الإدارية في الطلب داخل أجل شهر من تاريخ تسجيله لدى كتابة الضبط.”







