بدأ المنتخب الفرنسي التحضير لمباراته المرتقبة أمام المنتخب المغربي في ربع نهائي كأس العالم 2026، وسط حالة من الحذر والاحترام الكبير لـ”أسود الأطلس”، بعدما نجحوا في فرض أنفسهم كأحد أبرز منتخبات البطولة، وفق ما أوردته وسائل إعلام فرنسية.
وتأهل منتخب فرنسا إلى الدور ربع النهائي عقب فوزه الصعب على باراغواي في مباراة اتسمت بالقوة البدنية والندية، حيث عانى رجال المدرب ديدييه ديشان أمام منافس وصفته الصحافة الفرنسية بـ”العنيد”، قبل أن يحسموا بطاقة العبور إلى الدور المقبل.
وسيحصل المنتخب الفرنسي على خمسة أيام للاستعداد لمواجهة المغرب، في مباراة تستعيد ذكريات نصف نهائي مونديال قطر 2022، الذي انتهى بفوز “الديوك” بهدفين دون رد، غير أن كثيرين في فرنسا يرون أن المنتخب المغربي الحالي أكثر قوة وخبرة مما كان عليه قبل أربع سنوات.
وفي هذا السياق، قال المدافع الفرنسي ويليام ساليبا إن المغرب يعد “منتخباً كبيراً”، مبرزاً أنه نجح في إقصاء منتخبات قوية ولم يتعرض لأي هزيمة خلال البطولة حتى الآن.وأضاف: “علينا أن نستعيد أنفاسنا جيداً، لأننا مررنا بفترة مليئة بالضغوط، ثم نستعد بأفضل طريقة لهذه المباراة.”
وترى وسائل إعلام فرنسية أن مواجهة المغرب لن تكون مجرد إعادة لسيناريو نصف نهائي مونديال قطر، بل اختباراً حقيقياً لقدرة المنتخب الفرنسي على تجاوز أحد أكثر المنتخبات تطوراً في كرة القدم العالمية خلال السنوات الأخيرة، في ظل الأداء اللافت الذي يقدمه “أسود الأطلس” في كأس العالم 2026.
و اعتبرت صحيفة “ويست فرانس” (Ouest-France) أن المنتخب المغربي يدخل مواجهة فرنسا في ربع نهائي كأس العالم 2026 بصورة مختلفة تماماً عن تلك التي ظهر بها في مونديال قطر 2022، مؤكدة أن “أسود الأطلس” باتوا أكثر نضجاً وقوة، وقادرين على خلق متاعب كبيرة لرفاق كيليان مبابي.
وفي تحليل مطول نشرته قبل المواجهة المرتقبة المقررة يوم الخميس، أوضحت الصحيفة أن المباراة ستكون فرصة للمغرب للثأر من خسارته أمام فرنسا في نصف نهائي كأس العالم 2022، لكنها شددت على أن الظروف تغيرت كثيراً خلال السنوات الأربع الماضية.
وأكدت أن المنتخب المغربي لم يعد مجرد “الحصان الأسود” أو مفاجأة البطولة، بل أصبح أحد أبرز المرشحين للمنافسة على اللقب، وهو ما تعكسه نتائجه الأخيرة وتصنيفه المتقدم في تصنيف الاتحاد الدولي لكرة القدم.
وأشارت الصحيفة إلى أن المغرب بلغ الدور ربع النهائي بعدما قدم مستويات تواكب التوقعات، إذ أنهى دور المجموعات في المركز الثاني خلف البرازيل بفارق الأهداف فقط، بعدما جمع سبع نقاط، بينها تعادل مع المنتخب البرازيلي، قبل أن يواصل تألقه في الأدوار الإقصائية.
منتخب تغير كثيراً
وترى الصحيفة أن أكبر تحول شهده المنتخب المغربي يتمثل في تغيير فلسفة اللعب منذ تعيين المدرب محمد وهبي خلفاً لوليد الركراكي في مارس الماضي.
فبعدما كان يعتمد أساساً على الصلابة الدفاعية، أصبح المنتخب، بحسب الصحيفة، يجمع بين الانضباط الدفاعي والقدرة على بناء الهجمات بهدوء، مع تنفيذ مرتدات سريعة وخاطفة تجعل منه منافساً بالغ الخطورة.
وأضافت أن هذا التطور منح “أسود الأطلس” تنوعاً أكبر في الحلول الهجومية، بعدما لم يعد الفريق يعتمد على لاعب واحد لصناعة الفارق.
حكيمي يقود منظومة هجومية متكاملة
وسلطت الصحيفة الضوء على الدور المحوري لقائد المنتخب المغربي أشرف حكيمي، معتبرة أن انطلاقاته الهجومية أصبحت من أبرز أسلحة الفريق، خاصة أنها تتم وسط توازن تكتيكي يشبه ما يقدمه مع باريس سان جيرمان.
كما أشادت بالمستوى الذي يقدمه إسماعيل الصيباري، صاحب ثلاثة أهداف في البطولة حتى الآن، رغم الشكوك التي تحيط بمشاركته أمام فرنسا بسبب الإصابة.
وأضافت أن المنتخب المغربي يمتلك أيضاً عناصر قادرة على صناعة الفارق، من بينها إبراهيم دياز بمهاراته الفنية، وبلال الخنوس بتمريراته الدقيقة، وعز الدين أوناحي الذي أثبت فعاليته الهجومية، بعدما سجل هدفين في المباراة أمام كندا.
معركة الوسط قد تحسم المواجهة
ورأت الصحيفة أن الصراع في خط الوسط سيكون أحد مفاتيح اللقاء، مشيرة إلى أن اللاعب الشاب أيوب بوعدي، الذي اختار تمثيل المغرب بعدما لعب سابقاً في الفئات السنية للمنتخب الفرنسي، يقدم مستويات كبيرة في البطولة إلى جانب نيل العيناوي.
واعتبرت أن هذا الثنائي سيضع خط وسط فرنسا، بقيادة مانو كوني وأدريان رابيو، أمام اختبار صعب طوال المباراة.
ولم تستبعد الصحيفة أن تمتد المباراة إلى ركلات الترجيح، مؤكدة أن المنتخب الفرنسي لن يكون مطمئناً حتى في هذا السيناريو، رغم امتلاكه الحارس مايك مانيان، وذلك بسبب الخبرة الكبيرة التي يتمتع بها الحارس المغربي ياسين بونو في هذا النوع من المواجهات.
وذكّرت بأن بونو كان أحد أبرز أسباب تأهل المغرب إلى ربع النهائي، بعدما تصدى لركلة ترجيح حاسمة أمام هولندا في دور الـ16.
وشددت الصحيفة تحليلها بالتأكيد على أن المنتخب الفرنسي، الذي لم يقدم أداءً مقنعاً أمام باراغواي في الدور السابق، سيكون أمام “أول اختبار حقيقي” في البطولة عندما يواجه منتخباً مغربياً أكثر قوة وخبرة وثقة من أي وقت مضى.







