في الوقت الذي تشهد فيه الرباط وسلا، إلى جانب مدن مغربية أخرى، موجة حرارة قياسية تدفع آلاف الأسر إلى البحث عن متنفسات طبيعية خلال الفترة المسائية، يجد زوار منتزه الحسن الثاني، أحد أكبر الفضاءات الخضراء بالمملكة، أنفسهم مجبرين على مغادرته مع حلول الساعة التاسعة ليلا، في توقيت يصادف ذروة الإقبال عليه، ما أثار موجة استياء واسعة وسط المرتفقين.
وعاينت “نيشان” أن عناصر الحراسة الخاصة تشرع، مباشرة مع اقتراب الساعة التاسعة مساء، في إطلاق الصفارات ومطالبة الزوار بمغادرة المنتزه بشكل جماعي، بمن فيهم أسر وأطفال لم يمضوا سوى وقت وجيز داخل الفضاء، بعدما اضطروا إلى تأخير زيارتهم إلى ما بعد غروب الشمس هربا من درجات الحرارة المرتفعة التي تعرفها العاصمة خلال النهار.
وأثار هذا التدبير استغراب عدد من الزوار، الذين اعتبروا أن الإغلاق في هذا التوقيت لا ينسجم مع خصوصية فصل الصيف، خاصة في ظل اعتماد التوقيت القانوني للمملكة (GMT+1)، الذي يؤخر موعد الغروب، ويجعل الفترة الممتدة بين الغروب والليل هي الأكثر إقبالا على الفضاءات الخضراء. ويرى هؤلاء أن المنتزه كان من الأولى أن يظل مفتوحا إلى غاية العاشرة أو العاشرة والنصف ليلا على الأقل، بما يتيح للمواطنين الاستفادة منه في الوقت الذي تنخفض فيه درجات الحرارة.
ويزيد من حدة هذه المفارقة، بحسب المرتفقين، أن المنتزه يتوفر على إنارة عمومية، وكاميرات للمراقبة، وحراسة خاصة، وهي تجهيزات من شأنها ضمان استمرار استقبال الزوار خلال الساعات المسائية، عوض إنهاء الولوج إلى الفضاء في الوقت الذي تبدأ فيه الحاجة إليه.
ويطرح هذا الوضع علامات استفهام حول طريقة تدبير واحد من أكبر الفضاءات الخضراء بالمملكة، والذي أنجزت من أجله استثمارات عمومية مهمة ليكون متنفسا لسكان الرباط وسلا وتمارة وضواحيها، قبل أن يتحول، وفق تعبير عدد من الزوار، إلى فضاء يغلق أبوابه في أكثر الفترات التي يحتاجه فيها المواطنون.
وفي هذا السياق، تتجه الأنظار إلى شركة التنمية المحلية “الرباط مدينة خضراء”، المكلفة بتدبير المنتزه، من أجل توضيح مبررات الإبقاء على توقيت الإغلاق الحالي رغم موجة الحرارة وارتفاع الإقبال على الفضاء خلال الفترة المسائية، وما إذا كانت تعتزم مراجعته بما ينسجم مع خصوصية فصل الصيف.
كما تثار مسؤولية سلطات ولاية جهة الرباط-سلا-القنيطرة، باعتبارها الجهة الوصية على عدد من الفضاءات العمومية بالعاصمة، لاسيما أن والي الجهة، محمد اليعقوبي، يترأس المجلس الإداري للشركة، وهو ما يضعها بدورها أمام مطالب متزايدة بالتدخل لإعادة النظر في هذا التوقيت بما يراعي حاجيات المرتفقين خلال الموسم الصيفي.
ويأتي هذا الجدل بعد أسابيع فقط من القرار الذي منع الجلوس على المساحات العشبية بعدد من حدائق الرباط، وهو القرار الذي أثار بدوره انتقادات واسعة، قبل أن يتجدد النقاش اليوم حول مدى انسجام طريقة تدبير الفضاءات الخضراء بالعاصمة مع الغاية التي أنشئت من أجلها، والمتمثلة في توفير متنفس حقيقي للمواطنين، لا سيما خلال فترات الحر الشديد.
ويمتد منتزه الحسن الثاني على مساحة تناهز 32 هكتارا، ودشنته الأميرة للا حسناء، رئيسة مؤسسة محمد السادس لحماية البيئة، في نونبر 2018، ليشكل أحد أكبر المنتزهات الحضرية بالمغرب وواجهة بيئية وترفيهية للعاصمة.







