عادت طريقة تدبير خدمات الحراسة والنظافة بالمؤسسات الصحية التابعة لإقليم تازة إلى واجهة النقاش، بعد تصاعد الانتقادات بشأن ما تعتبره جهات نقابية اختلالات رافقت انطلاق الصفقة الجديدة، وسط تحذيرات من انعكاسات ذلك على ظروف اشتغال الأطر الصحية وجودة الخدمات المقدمة للمرتفقين، ومطالب بفتح تحقيق إداري وقانوني وترتيب المسؤوليات عند الاقتضاء.
وفي هذا السياق، وجه المكتب الإقليمي للنقابة المستقلة للممرضين وتقنيي الصحة بتازة مراسلة إلى المندوب الإقليمي لوزارة الصحة والحماية الاجتماعية، عبر فيها عن “بالغ القلق والاستنكار” للطريقة التي تم بها تدبير الصفقة الجديدة الخاصة بخدمات الحراسة والنظافة، معتبرا أن القرارات والإجراءات المتخذة خلفت ارتباكا في السير العادي للمرافق الصحية، وأثارت تساؤلات حول مدى احترام مبادئ الحكامة الجيدة وربط المسؤولية بالمحاسبة وحسن تدبير المال العام.
وسجلت النقابة أن إنهاء العمل بالصفقة السابقة قبل انتهاء مدتها القانونية، دون تقديم توضيحات رسمية بشأن الأسس القانونية والإدارية التي استند إليها القرار، يطرح علامات استفهام حول مدى احترام قواعد الصفقات العمومية، داعية إلى الكشف عن مختلف المعطيات المرتبطة بهذه العملية، خاصة ما إذا كانت قد ترتبت عنها أعباء مالية إضافية كان بالإمكان تفاديها.
كما شددت على أن حماية المال العام مسؤولية دستورية وأخلاقية مشتركة، معتبرة أن أي تدبير قد يترتب عنه هدر أو سوء استغلال للموارد العمومية يستوجب فتح تحقيق إداري وقانوني مستقل لتحديد مدى احترام المساطر الجاري بها العمل، وترتيب الآثار القانونية عند الاقتضاء.
وعلى المستوى الاجتماعي، انتقدت النقابة الاستغناء عن عدد من حراس الأمن وعاملات النظافة، معتبرة أن هذه الخطوة مست بحقوق عدد من العمال الذين وجدوا أنفسهم، وفق تعبيرها، بدون مورد رزق، في وضع لا يراعي أوضاعهم الاجتماعية ولا يحفظ كرامتهم، ويتعارض مع المبادئ الدستورية التي تكفل الحق في الشغل وصيانة الكرامة الإنسانية.
وربطت المراسلة بين تقليص عدد حراس الأمن وعاملات النظافة وبين تدهور ظروف العمل داخل المؤسسات الصحية، مشيرة إلى أن هذا التقليص انعكس بشكل مباشر على سلامة مهنيي الصحة وتقنييها، في ظل بيئة عمل تفتقر إلى الحد الأدنى من شروط الأمن والسلامة والنظافة، بما يرفع من المخاطر المهنية ويؤثر على جودة الخدمات الصحية، خاصة داخل المصالح ذات الحساسية العالية، فضلا عن الإخلال بشروط الوقاية من العدوى.
وأكد المكتب الإقليمي للنقابة، في ختام مراسلته، أن أي إصلاح أو تدبير إداري لا ينبغي أن يتم على حساب جودة الخدمات الصحية أو كرامة العاملين وسلامتهم، مطالبا بإلغاء نتائج الصفقة الحالية وفتح تحقيق في ملابساتها، مع تتبع الملف من طرف الجهات المركزية المختصة والرقابة المالية والإدارية، واتخاذ ما يلزم من إجراءات لضمان احترام القانون وصون المال العام واستقرار المرفق الصحي بالإقليم.







