يتجه التوتر داخل قطاع الفلاحة بالأقاليم الجنوبية إلى مرحلة جديدة من التصعيد، بعدما قررت الشغيلة الفلاحية المنضوية تحت لواء الاتحاد المغربي للشغل خوض برنامج احتجاجي يتضمن وقفة إنذارية واعتصاماً مفتوحاً، احتجاجاً على ما تصفه بتجاهل الإدارة لمطالبها المهنية والاجتماعية واستمرار اختلالات تدبيرية تعتبرها تمس حقوق العاملين بالقطاع.
ويأتي هذا التصعيد في سياق تزايد شكاوى العاملين المشاركين في حملات مكافحة الجراد بالجهات الجنوبية الثلاث، الذين يتهمون الإدارة بالاستمرار في نهج سياسة “الآذان الصماء” تجاه مطالبهم، في وقت تتحدث فيه النقابة عن تأخر معالجة عدد من الملفات المرتبطة بالتعويضات وظروف العمل والتدبير الإداري، محذرة من انعكاسات ذلك على الأجواء المهنية داخل القطاع.
وفي بلاغ أصدره المكتب الجهوي للجامعة الوطنية للقطاع الفلاحي، التابعة للاتحاد المغربي للشغل، أعلن التنظيم النقابي تسطير برنامج نضالي يبدأ بوقفة احتجاجية إنذارية أمام مقر المديرية الجهوية للفلاحة بالعيون يوم الأربعاء 8 يوليوز الجاري، قبل الانتقال إلى اعتصام إنذاري مفتوح داخل المقر نفسه ابتداء من 13 يوليوز، مبرراً هذه الخطوة بما وصفه باستمرار التعنت الإداري وعدم الاستجابة للمطالب المشروعة للشغيلة.
وعزا المكتب الجهوي قراره إلى ما اعتبره استمرار مظاهر التمييز في صرف التعويضات الخاصة بالمشاركين في محاربة الجراد، مشيراً إلى أن التعويضات اليومية لا تتجاوز، بحسب البلاغ، 40 درهماً عن يوم عمل، مقابل استفادة فئات أخرى من تحفيزات مالية أكبر رغم تشابه طبيعة المهام والظروف الميدانية، وهو ما اعتبره إخلالاً بمبدأ المساواة والعدالة.
كما أثار البلاغ ما وصفه باختلالات في تدبير التعويضات، من بينها تحويل المستحقات إلى الحسابات البنكية للمعنيين دون تمكينهم من الاطلاع على الوثائق المتعلقة بها أو التوقيع عليها، معتبراً أن هذه الممارسات تطرح تساؤلات بشأن معايير صرف التعويضات، وداعياً إلى فتح تحقيق إداري ومالي مستقل للكشف عن ملابسات تدبير هذا الملف وترتيب المسؤوليات.
وسجل التنظيم النقابي أيضاً ما اعتبره تعريض العاملين لمخاطر مهنية خلال عمليات مكافحة الجراد، من خلال تكليفهم بالتعامل مع مبيدات كيميائية والعمل في مناطق معزولة دون توفير شروط الحماية الكافية، إلى جانب تحميلهم مصاريف التنقل باستعمال وسائلهم الخاصة، فضلاً عن اتهامه الإدارة بحجب لوائح المستفيدين والتلاعب في القوائم المعتمدة، الأمر الذي قال إنه عمق حالة الاحتقان داخل القطاع.
وفي ختام بلاغه، دعا المكتب الجهوي مختلف مناضلي الجامعة الوطنية للقطاع الفلاحي وكافة الأطر النقابية والقواعد العمالية بالجهات الجنوبية الثلاث إلى التعبئة والمشاركة المكثفة لإنجاح البرنامج الاحتجاجي، مؤكداً أن استرجاع الحقوق وصون كرامة الشغيلة يقتضيان مواصلة النضال إلى حين الاستجابة للمطالب المطروحة.







