وجهت المجموعة النيابية للعدالة والتنمية انتقادات حادة للحكومة، متهمة إياها بالتهرب من مناقشة ملفات وصفتها بـ”الحساسة”، على رأسها ملف مقالع الرمال والرخام، وحصيلة مخطط “المغرب الأخضر”، إلى جانب تعطيل تقارير رقابية أعدها مجلس النواب، وعدم الالتزام بالمقتضيات الدستورية المتعلقة بحضور رئيس الحكومة للجلسات الشهرية.
وقالت النائبة البرلمانية نعيمة الفتحاوي، خلال نقطة نظام في افتتاح الجلسة الأسبوعية لمجلس النواب، الاثنين 6 يوليوز 2026، إن المجهود الذي بذلته المهمة الاستطلاعية الخاصة بمقالع الرمال والرخام مهدد بأن يذهب سدى، رغم أن أعضاءها زاروا مختلف القطاعات الحكومية المعنية، ووقفوا على اختلالات أفضت إلى خلاصات وتوصيات مهمة.
ويُعرف الرخام في الأوساط الاقتصادية بـ”الذهب الأبيض”، بالنظر إلى قيمته التجارية المرتفعة وما يدره من عائدات مهمة، خاصة في المناطق الغنية بمقالعه. وفي المغرب، ظل هذا القطاع محل نقاش متواصل بسبب مطالب بإخضاعه لحكامة أكثر صرامة وشفافية، في ظل اتهامات بوجود مظاهر ريع مرتبطة باستغلال بعض المقالع، تتيح للمستفيدين منها تحقيق أرباح مالية ضخمة من استغلال مورد طبيعي يُفترض أن تنعكس عائداته بشكل أكبر على التنمية المحلية والمالية العمومية، بما يضمن توزيعاً أكثر عدالة لثروات البلاد.
وأوضحت أن المجموعة كانت تنتظر عرض التقرير على الجلسة العامة بحضور الوزراء المعنيين، من أجل الالتزام بتنفيذ توصياته، معتبرة أن القضية لا ترتبط فقط بتدبير المقالع، بل تمس حقوق المواطنين القاطنين بالمناطق التي تستغل فيها هذه الثروات، في وقت “تُستخرج فيه خيرات البلاد دون أن يستفيد منها المواطن أو تخدم السيادة الوطنية”.
وانتقدت الفتحاوي، في السياق ذاته، عدم برمجة التقرير للمناقشة، رغم تعهد سابق لرئيس مجلس النواب بإحالته على الجلسة العامة، معتبرة أن اقتراب اختتام الدورة التشريعية يعني عملياً إيداع التقرير في الرفوف دون مناقشة أو تفعيل لتوصياته.
وفي ملف آخر، اتهم النائب البرلماني عبد الصمد حيكر الحكومة بعرقلة عمل اللجنة الموضوعاتية المكلفة بتقييم مخطط “المغرب الأخضر”، عبر الامتناع عن تزويدها بمعطيات أساسية قال إنها ضرورية لإنجاز تقييم موضوعي للمخطط.
وأوضح حيكر أن الحكومة رفضت تقديم البيانات المتعلقة بملفين رئيسيين، هما قطاع اللحوم الحمراء والجانب المالي للمخطط، مشيراً إلى أنها سبق أن برمجت اجتماعات مع اللجنة قبل أن تؤجلها، آخرها اجتماع كان مقرراً قبل شهر رمضان الماضي، دون أن ينعقد إلى حدود اليوم.
واعتبر أن حجب هذه المعطيات يحول دون تقييم الكلفة الحقيقية للمخطط ونتائجه، في وقت يتزايد فيه الجدل بشأن مردوديته وانعكاساته على الأمن الغذائي وأسعار المنتجات الفلاحية.
ولم تقتصر انتقادات المجموعة النيابية على هذين الملفين، إذ كشف حيكر أن تقرير المهمة الاستطلاعية الخاصة بالمخيمات، المنجز بشكل نهائي منذ مطلع سنة 2023، لا يزال بدوره حبيس الرفوف، رغم تضمنه، بحسب تعبيره، معطيات وملاحظات وصفها بـ”الخطيرة”، دون تقديم أي مبرر لعدم برمجته للمناقشة.
كما انتقد البرلماني ذاته ما اعتبره إخلالاً من رئيس الحكومة بالتزاماته الدستورية تجاه المؤسسة التشريعية، مؤكداً أن الدستور والنظام الداخلي لمجلس النواب يفرضان حضوره مرة واحدة على الأقل كل شهر للإجابة عن أسئلة النواب، ما دامت الأسئلة جاهزة.
وأشار إلى أن رئيس الحكومة لم يحضر خلال الدورة الربيعية سوى جلسة شهرية واحدة، واختار خلالها، بحسب قوله، سؤالاً وموضوعاً سبق التطرق إليهما أكثر من مرة، وهو ما اعتبره مخالفاً للتوافقات التي جرى اعتمادها داخل مكتب مجلس النواب.







