علم موقع “نيشان” من مصادر داخل حزب التجمع الوطني للأحرار، أن حالة من التوجس تسود أوساط القيادة الحالية للحزب مع اقتراب موعد الانتخابات التشريعية المقررة في 23 شتنبر المقبل، بالتزامن مع ما تصفه المصادر بـ”اختبار النار” الذي تمثله أول استحقاقات انتخابية يخوضها الحزب في مرحلة ما بعد عزيز أخنوش، وسط احتدام المنافسة على التزكيات وبروز تباينات تنظيمية في عدد من الدوائر الانتخابية.
وبحسب المصادر ذاتها، فإن القيادة الحالية تجد نفسها أمام تحدي تدبير ملفات تنظيمية وانتخابية كانت تُحسم، خلال الاستحقاقات السابقة، بشكل مباشر من طرف الرئيس السابق للحزب، رئيس الحكومة المنتهية ولايته عزيز أخنوش، وهو ما جعل عددا من الخلافات المرتبطة بالتزكيات وتدبير التوازنات المحلية يطفو إلى السطح مع اقتراب موعد إيداع الترشيحات.
وأضافت المصادر أن التقارير التنظيمية الواردة من عدد من الأقاليم رصدت تصاعد التنافس بين قيادات محلية وجهوية حول عدد من الدوائر، بالتزامن مع بروز تباينات بشأن تدبير المرحلة المقبلة وتوزيع مراكز التأثير داخل الحزب، الأمر الذي استدعى تدخل القيادة المركزية في أكثر من مناسبة لاحتواء الخلافات وتسريع الحسم في عدد من ملفات التزكيات، تفاديا لانعكاسها على سير الحملة الانتخابية.
ووفق المصادر نفسها، فإن جانبًا من هذه التباينات يعكس اختلافًا في موازين القوى بين قيادات ارتبطت بالمرحلة السابقة وأخرى برز دورها مع القيادة الحالية، في ظل سعي كل طرف إلى تعزيز حضوره داخل الهياكل التنظيمية وترتيب مواقع النفوذ استعدادًا لمرحلة ما بعد الاستحقاقات المقبلة، وهو ما زاد من حدة المنافسة الداخلية في عدد من الجهات والأقاليم.
وأكدت المصادر أن المكتب السياسي وقيادة الحزب يراهنان على إنهاء ملف التزكيات بأقل الخسائر الممكنة، من خلال احتواء الخلافات الداخلية والحفاظ على تماسك التنظيم، خاصة في الدوائر التي تعرف منافسة انتخابية قوية، والتي تشهد في الوقت ذاته تعدد المطالب بالحصول على التزكية.
وفي ختام حديثها لـ”نيشان“، أفادت المصادر بأن جزءًا من التوجس السائد داخل القيادة الحالية يرتبط بهاجس الحفاظ على الموقع الذي حققه الحزب في الانتخابات الماضية لعام 2021، معتبرة أن استحقاقات 23 شتنبر ستكون أول امتحان حقيقي لقيادة محمد شوكي، ليس فقط على مستوى تدبير المرحلة التنظيمية، وإنما أيضًا في ما يتعلق بقدرتها على الحفاظ على الزخم الانتخابي للحزب.
وأوضحت المصادر أن “التجمع الوطني للأحرار” ظل، طوال سنوات، يدور تنظيميًا وانتخابيًا حول شخصية عزيز أخنوش، الذي كان يشكل مركز الثقل في تدبير التوازنات الداخلية وقيادة الحملات الانتخابية وحسم عدد من الملفات الحساسة، وهو ما يجعل نتائج الانتخابات المقبلة محط متابعة دقيقة داخل الحزب، باعتبارها مؤشرًا على قدرة القيادة الجديدة على تدبير مرحلة ما بعد أخنوش والحفاظ على موقع “الأحرار” في صدارة المشهد السياسي.







