علم موقع “نيشان” من مصادر خاصة أن عامل إقليم الصخيرات تمارة أصدر أوامر حازمة في قضية مطعم “ميرامار” بالهرهورة، عقب تحول عملية مراقبة صحية إلى اختبار صريح لهيبة القانون وسلطة الإدارة الترابية.
المصادر ذاتها قالت إنه أمام معطيات صادمة سجلتها لجنة إقليمية مختلطة، وواقعة إهانة طالت ممثلي مؤسسات عمومية، وشبهة مصالح تحوم حول خلفيات رفض إغلاق المحل، اختار العامل الحسم، موجها تعليماته إلى رئيس جماعة الهرهورة قصد توقيع قرار منع المطعم من مزاولة نشاطه التجاري.
القرار، حسب المعطيات التي حصل عليها “نيشان”، جاء عقب زيارة لجنة إقليمية مختلطة إلى مطعم “ميرامار” بتاريخ 29 يونيو 2026، بناء على البرقية العاملية عدد 3031 الصادرة بتاريخ 6 يونيو 2026، الخاصة بمراقبة المحلات التجارية على مستوى عمالة الصخيرات تمارة، والتي برمجت على صعيد النفوذ الترابي للملحقة الإدارية الشاطئ بالهرهورة.
وانتقلت اللجنة إلى المطعم على الساعة الحادية عشرة صباحا، برئاسة قائد الملحقة الإدارية الشاطئ، وعضوية ممثلين عن القسم الاقتصادي بعمالة الصخيرات تمارة، والمكتب الوطني للسلامة الصحية، والمندوبية الجهوية للتجارة والصناعة، والمندوبية الإقليمية للصحة والحماية الاجتماعية، ومكتب حفظ الصحة بجماعة الهرهورة، والمصلحة الاقتصادية بالجماعة، ومصالح الوقاية المدنية، والقوات المساعدة.
وقد كشفت الوثائق التي يتوفر عليها “نيشان” اختلالات خطيرة داخل المطعم، شملت غياب رخصة الاستغلال، وانعدام الوثائق القانونية التي تثبت علاقة المستغل بالمحل، وتدهور شروط النظافة، وغياب معايير السلامة الصحية، واختلالات التخزين والتبريد، وتواجد حشرات وصراصير، وغياب سجل محاربة القوارض والحشرات، وغياب البطائق الصحية الخاصة بالمستخدمين.
كما سجلت اللجنة استعمال مواد غذائية مجهولة المصدر، وعدم تقديم فواتير السمك، وتجميد كميات كبيرة منه دون اعتماد صحي، إضافة إلى وجود ثماني مجمدات تفتقد شروط النظافة والسلامة، موضوعة داخل غرف عشوائية منعدمة التهوية وبها عفن ورطوبة، فضلا عن تصريف مياه الحفرة البائدة الخاصة بالمطعم نحو الشارع العمومي، بما يشكل ضررا صحيا على الساكنة.
وتفيد معطيات التي حصل عليها “نيشان” أنه عند حلول الساعة الرابعة زوالا، وأثناء تقديم اللجنة ملاحظاتها الأولية لمسير المطعم “ع.م” صدرت عنه عبارات اعتبرت إهانة وتقليلا من جهاز الوقاية المدنية في حق ممثلها مخاطبه بالقول: “انت غير بومبي، انت ماشي من حقك تدخل نتا هنا غير باش تطفي العافية”، كما وجه اتهاما لممثل جماعة الهرهورة المكلف بالمصلحة الاقتصادية، بطلب مبلغ سبعة ملايين سنتيم مقابل استصدار رخصة الاستغلال، قائلا: “طلبتي ليا 7 مليون اسي يوسف باش تعطيني الرخصة”.
وأفادت مصادر “نيشان” أن بعض أعضاء اللجنة اتجهوا نحو تفادي قرار الإغلاق، رغم جسامة الملاحظات المسجلة، وهو ما فتح الباب أمام شبهة مصالح محتملة تجمع أطرافا داخل اللجنة بصاحب المطعم، خاصة أن الوقائع المضمنة في المحضر تهم السلامة الصحية وحماية المستهلك وكرامة موظفين عموميين أثناء أداء مهامهم.
أمام هذه المعطيات، رفض عامل الإقليم منطق التساهل، وأصر على تطبيق القانون، بحيث تقول مصادر “نيشان” إن العامل، المعروف بكفاءته وصرامته في تدبير القضايا الحساسة، اعتبر أن حجم الخروقات المسجلة بمطعم يقدم خدمات غذائية للعموم يفرض قرارا فوريا يمنع استمرار النشاط، حفاظا على الصحة العامة وصونا لهيبة المؤسسات.
مصادر “نيشان” قالت إن تدبير العامل لهذا الملف سار على نفس نهج محمد اليعقوبي، والي جهة الرباط سلا القنيطرة، عندما كان يتحمل مسؤولية عامل الصخيرات تمارة بالنيابة، خاصة في واقعة مطعم “فينيكس دور” بالهرهورة، حيث “قاد تعاطي السلطات مع القضية إلى قرارات صارمة انتهت بإيداع مالكه السجن، في رسالة قوية لكل من يحاول تحويل الفضاءات التجارية إلى مناطق خارجة عن سلطة القانون”.
مضيفة ان “عامل الصخيرات تمارة سار على الخط نفسه، موجها رسالة واضحة إلى كل المتلاعبين بشروط الاستغلال والسلامة الصحية، مفادها أن زمن الحماية والالتفاف انتهى، وأن السلطة الترابية قادرة على الحسم عندما يتعلق الأمر بصحة المواطنين وكرامة موظفي الدولة”. كما أن “تعليماته لرئيس جماعة الهرهورة بتوقيع قرار الإغلاق وضعت الجماعة أمام مسؤوليتها القانونية، وقطعت الطريق أمام أي محاولة لتمييع القضية أو دفنها داخل دهاليز اللجان”، تقول المصادر ذاتها.
مصادر “نيشان” قالت إن “قضية “ميرامار” تجاوزت واقعة مطعم مخالف لشروط النظافة والسلامة، وصارت عنوانا لمعركة إدارية ضد التراخي وادعاء النفوذ وشبهة المصالح والتساهل مع خروقات تمس المواطن في صحته وكرامته”.







