أثار رفض بعض المستشفيات العمومية التكفل بحالات صحية مستعجلة بسبب عنوان السكن المدون في البطاقة الوطنية للتعريف الإلكترونية، موجة من التساؤلات بشأن مدى احترام المؤسسات الصحية لحق المواطنين في العلاج، خاصة في الحالات التي تستدعي تدخلا طبيا عاجلا لإنقاذ الأرواح.
وفي هذا السياق، تم توجيه سؤال برلماني إلى وزير الصحة والحماية الاجتماعية حول تقارير تفيد بامتناع بعض المستشفيات عن إجراء عمليات جراحية مستعجلة لفائدة مرضى وجرحى حوادث السير بدعوى أن عناوينهم لا تندرج ضمن المجال الترابي الذي تغطيه المؤسسة الاستشفائية المعنية.
وأشار السؤال إلى أن هذه الممارسات سُجلت في عدد من الحالات، من بينها واقعة قيل إنها حدثت بمستشفى مولاي يوسف بالرباط، حيث تم ربط الاستفادة من العلاج والاستشفاء بمكان إقامة المريض، رغم الطابع الاستعجالي للحالة الصحية.
واعتبر المصدر ذاته أن هذا السلوك قد يشكل تهديدا مباشرا لسلامة المرضى ويعرضهم لمضاعفات صحية خطيرة، لاسيما عندما يتعلق الأمر بحالات لا تحتمل التأخير أو الانتظار بسبب إجراءات إدارية أو اعتبارات مرتبطة بالانتماء الترابي.
كما نبه إلى أن اشتراط عنوان السكن للاستفادة من العلاج الاستعجالي يتعارض مع مبدأ المساواة في الولوج إلى الخدمات الصحية، ومع الأدوار الأساسية للمرفق العمومي الصحي المتمثلة في استقبال الحالات الحرجة والتدخل الفوري لإنقاذ الأرواح بغض النظر عن محل إقامة المريض أو الجهة التي ينتمي إليها.
وطالب السؤال وزارة الصحة والحماية الاجتماعية بالكشف عن الإجراءات التي تعتزم اتخاذها للتحقيق في هذه الوقائع وترتيب المسؤوليات عند ثبوتها، فضلا عن التدابير الكفيلة بمنع تكرار مثل هذه الممارسات داخل المستشفيات العمومية.
كما دعا إلى وضع آليات واضحة تضمن التكفل الفوري بضحايا حوادث السير والحالات الجراحية المستعجلة، بما يكفل حماية الحق في العلاج وصون الحق في الحياة والسلامة الجسدية لجميع المواطنين دون تمييز.







