انفرجت مؤقتاً أزمة الاحتقان التي شهدها المستشفى الجهوي للتخصصات بتطوان خلال الأيام الأخيرة، بعدما انتهت جولة جديدة من الحوار الاجتماعي بين ممثلي الشغيلة الصحية والمسؤولين الترابيين والصحيين إلى اتفاق على مواصلة معالجة عدد من الملفات التنظيمية واللوجستيكية والمهنية التي كانت وراء الاحتجاجات داخل المؤسسة الاستشفائية.
وجاء هذا التطور بعد أيام من التوتر بالمستشفى، حيث كانت أطر صحية قد خاضت اعتصاماً احتجاجياً للمطالبة بالتدخل لمعالجة اختلالات مرتبطة بتدبير المؤسسة وظروف العمل والخدمات الصحية المقدمة للمرتفقين، في سياق المرحلة الانتقالية التي أعقبت انتقال عدد من المصالح من مستشفى سانية الرمل إلى المستشفى الجهوي للتخصصات.
وفي هذا السياق، أعلنت النقابة الوطنية للصحة العمومية، العضو المؤسس للفيدرالية الديمقراطية للشغل، إنهاء الاعتصام الذي استمر ستة أيام، وذلك عقب جلسة للحوار الاجتماعي القطاعي انعقدت الخميس بتطوان تحت إشراف السلطات الترابية وبحضور مسؤولين عن المجموعة الصحية الترابية بجهة طنجة ـ تطوان ـ الحسيمة وممثلين عن الإدارة الصحية الإقليمية ووفد نقابي يضم عدداً من الأطر الصحية المعنية.
وحسب المعطيات التي خرج بها الاجتماع، فقد تصدرت أوضاع المستشفى الجهوي للتخصصات جدول النقاش، حيث تم التطرق إلى مجموعة من الإكراهات التي تواجه المؤسسة منذ بدء اشتغالها، من بينها تدبير الموارد البشرية، واستكمال تجهيز بعض المصالح، وصعوبات التواصل الداخلي، وإشكالات نقل المرضى، إلى جانب الأعطاب التقنية التي تطال بعض التجهيزات الطبية والخدمات اللوجستيكية.
كما أثارت الشغيلة الصحية خلال اللقاء عدداً من الملفات المرتبطة بظروف العمل والسلامة المهنية، مطالبة بتوفير المعدات الأساسية وتعزيز الوقاية من التعفنات الاستشفائية واعتماد مساطر تنظيمية واضحة تضمن حماية المرضى والعاملين على حد سواء، فضلاً عن تفعيل آليات الحكامة والتتبع داخل المؤسسة الصحية.
ومن بين أبرز المطالب التي تم طرحها خلال جلسة الحوار، توفير سيارات إسعاف مجهزة بشكل مستقل لفائدة المستشفى، وتأمين التزود بالأمصال والكواشف المخبرية، وإحداث بنك للدم قادر على مواكبة حاجيات المستعجلات والمركب الجراحي، إلى جانب إصلاح مصاعد نقل المرضى وتشغيل جهاز التصوير بالرنين المغناطيسي “IRM” واستكمال تجهيز مختلف الأقسام الاستشفائية.
وشكل ملف الموارد البشرية أحد أبرز محاور النقاش، حيث عبرت النقابة عن رفضها تفويت بعض الخدمات الصحية المرتبطة مباشرة بالمريض إلى شركات المناولة، خاصة ما يتعلق بخدمات المساعدين في العلاج وبعض المهام التمريضية، معتبرة أن هذا التوجه قد ينعكس سلباً على جودة الخدمات الصحية واستقرار الفرق العلاجية داخل المؤسسة.
وفي المقابل، دعت إلى اعتماد حلول قائمة على التوظيف النظامي وتعزيز الموارد البشرية عبر الحركات الانتقالية وإعادة الانتشار الداخلي، بما يسمح بتغطية الخصاص المسجل في عدد من المصالح الحيوية بالمستشفى.
كما جددت المطالبة بالإسراع في صرف مستحقات الحراسة والإلزامية والمداومة، وتسوية ملفات الترقية الإدارية والمالية لفائدة الموظفين المعنيين، إضافة إلى تحيين مذكرات التعيين الخاصة بالعاملين والمسؤولين داخل المؤسسة.
وسجلت النقابة، في بلاغ إخباري عقب الاجتماع، ما وصفته بالتفاعل الإيجابي مع عدد من النقاط المطروحة واستعداد الإدارة للتنسيق من أجل معالجة مجموعة من الإشكالات التقنية والتنظيمية، مؤكدة أن قرار رفع الاعتصام جاء لإتاحة الفرصة أمام تنزيل الالتزامات المتفق بشأنها ومواصلة الحوار في أفق إيجاد حلول عملية للملفات العالقة.
وأكدت الهيئة النقابية أن إنهاء الشكل الاحتجاجي لا يعني التخلي عن المطالب المهنية، مشددة على أنها ستواصل تتبع تنفيذ مخرجات الحوار ومراقبة مدى تقدم الإجراءات الموعود بها، مع الاحتفاظ بحقها في اتخاذ الأشكال النضالية التي تراها مناسبة إذا تعثرت مسارات المعالجة أو لم يتم الوفاء بالالتزامات المعلنة.







