تدخل العلاقات بين الاتحاد الأوروبي والمملكة المتحدة بشأن جبل طارق مرحلة جديدة، بعد توقيع اتفاق ينهي أحد أبرز تداعيات خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، ويقضي بإزالة السياج الحدودي الفاصل بين جبل طارق والأراضي الإسبانية، مع اعتماد ترتيبات جديدة لعبور الأشخاص والبضائع، فيما ورد اسم سبتة ومليلية أيضًا ضمن نص الاتفاق.
وبحسب الاتفاق، الذي وُقع في بروكسيل بعد نحو عشر سنوات من استفتاء “بريكست” وأكثر من خمس سنوات من المفاوضات، سيدخل حيز التنفيذ المؤقت هذا الأسبوع، ليضع حدًا لمرحلة طويلة من الغموض عاشها سكان جبل طارق ومنطقة كامبو دي جبل طارق.
وينص الاتفاق على إزالة السياج الحدودي الذي يفصل المستعمرة البريطانية عن الأراضي الإسبانية، في خطوة تاريخية ستنهي أحد أصغر المعابر الحدودية في العالم، والذي ظل لعقود يشكل حاجزًا ماديًا ونفسيًا بين الجانبين.
وبموجب الترتيبات الجديدة، سينضم جبل طارق إلى فضاء شنغن تحت إشراف إسبانيا، رغم أن المملكة المتحدة ليست عضوًا في هذا الفضاء الأوروبي، وهو ما يعني إلغاء المراقبة عند السياج ونقل إجراءات التفتيش إلى ميناء ومطار جبل طارق.
وسيتمركز عناصر من الشرطة الإسبانية داخل مرافق المطار والميناء للإشراف على مراقبة المسافرين عبر نظام بيومتري خاص بالدخول إلى فضاء شنغن، في إطار آلية جديدة لتنظيم حركة العبور.
ويكتسي هذا الاتفاق أهمية خاصة بالنسبة لنحو 34 ألف نسمة يقيمون في جبل طارق، إلى جانب حوالي 15 ألف عامل يعبرون يوميًا بين إسبانيا والصخرة البريطانية، بعدما كان تشديد الإجراءات الحدودية أحد أبرز المخاوف التي رافقت خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي.
ويعود تاريخ إقامة السياج الحدودي إلى سنة 1909، عندما أقيم لأول مرة عقب انتشار وباء الحمى الصفراء، قبل أن يتحول تدريجيًا إلى معبر حدودي دائم يفصل بين الجانبين.
ورغم الاتفاق الجديد، شددت الحكومة الإسبانية على أن توقيعه لا يغير موقف مدريد بشأن مطالبتها بالسيادة على جبل طارق، مؤكدة أن الاتفاق يهدف فقط إلى تنظيم العلاقة بعد “بريكست” وتسهيل تنقل الأشخاص والبضائع، دون المساس بالمواقف السياسية والقانونية المتعلقة بالسيادة.







