يترقب قطاع مراكز النداء بالمغرب تداعيات دخول قانون فرنسي جديد حيز التنفيذ ابتداء من 11 غشت 2026، بعدما فرض الحصول على الموافقة المسبقة والصريحة للمستهلك قبل إجراء أي اتصال هاتفي ذي طابع تجاري، في خطوة قد تعيد رسم معالم نشاط آلاف العاملين بالمغرب المرتبطين بالسوق الفرنسية.
ويأتي هذا التغيير في إطار مقتضيات قانون فرنسي صدر سنة 2025، يروم تشديد الضوابط القانونية المؤطرة للتسويق الهاتفي، بعدما كان مسموحا به خلال أيام الأسبوع وفي أوقات محددة مع احترام مجموعة من القيود التنظيمية. أما بموجب النظام الجديد، فلن يكون بإمكان الشركات الاتصال بالأفراد لأغراض تجارية ما لم يكونوا قد عبروا مسبقا وبشكل واضح عن موافقتهم على تلقي هذه المكالمات.
وتشترط القواعد الجديدة أن تكون هذه الموافقة حرة ومحددة وواضحة وقابلة للسحب، فيما لن يكفي الاكتفاء بقبول الشروط العامة للخدمة أو تضمين الموافقة ضمن بنود تعاقدية فضفاضة، إذ يتعين أن تصدر عن المستهلك بإجراء إيجابي وصريح، من قبيل اختيار خانة مخصصة لذلك وغير محددة مسبقا.
ولا تقتصر آثار هذا التحول التشريعي على الشركات الفرنسية، بل تمتد إلى مراكز النداء الموجودة بالمغرب والتي تشتغل لحساب زبناء فرنسيين في قطاعات متعددة، من بينها الاتصالات والطاقة والتأمين والخدمات، حيث يشكل التسويق الهاتفي أحد أبرز أنشطتها الاقتصادية.
ويعتمد جزء مهم من هذا النموذج الاقتصادي على استهداف زبناء محتملين عبر المكالمات الهاتفية، الأمر الذي قد يصبح أكثر تعقيدا مع تقلص إمكانيات استغلال قواعد بيانات الأرقام الهاتفية وارتفاع كلفة الحصول على موافقات مسبقة، ما قد يفرض على عدد من الفاعلين إعادة تنظيم أساليب عملهم أو البحث عن نماذج اقتصادية بديلة.
ورغم ذلك، أبقى القانون الفرنسي على بعض الاستثناءات، إذ ستظل المكالمات الهاتفية ممكنة دون موافقة مسبقة إذا كانت مرتبطة بعقد جار بين الطرفين وتندرج في نطاق موضوعه، كما لا تشمل القيود الجديدة الاتصالات غير التجارية ذات الطابع الخيري. أما بالنسبة للمهنيين، فسيكون بإمكان الشركات الاتصال بهم لأغراض تجارية شريطة إخبارهم بكيفية استعمال أرقامهم الهاتفية وتمكينهم من الاعتراض على ذلك بسهولة ودون مقابل.
ويرى متتبعون أن هذا التحول التشريعي يضع قطاع مراكز النداء بالمغرب أمام مرحلة جديدة عنوانها التكيف مع متطلبات أكثر صرامة في السوق الفرنسية، سواء عبر الاعتماد على قواعد بيانات مؤهلة تستند إلى موافقة مسبقة للمستهلكين، أو تطوير خدمات ذات قيمة مضافة بعيدا عن المكالمات التجارية غير المرغوب فيها.
ومع اقتراب موعد دخول القانون حيز التنفيذ، تبدو فرنسا متجهة نحو إغلاق الباب تدريجيا أمام ما يعرف بـ”المكالمات الباردة”، وهو ما قد تكون له انعكاسات مباشرة على جزء من النشاط الاقتصادي الذي راكمه قطاع مراكز النداء المغربي خلال السنوات الماضية اعتمادا على السوق الفرنسية.







