حدد المجلس الأعلى للسلطة القضائية يوم 17 أكتوبر 2026 موعدا لإجراء انتخابات ممثلي القضاة برسم الولاية الثالثة للمجلس (2027-2031)، مؤكداً أن هذا الاستحقاق المهني يقتضي احترام مبادئ الاستقلال والحياد والتجرد، وأن القانون لا يجيز تنظيم حملات انتخابية بالمعنى المتعارف عليه، وإنما يسمح للمترشحين بالتعريف بأنفسهم لدى الهيئات الناخبة وفق ضوابط محددة.
وأوضح المجلس، في دورية وجهها إلى المسؤولين القضائيين وقضاة المملكة، أن ولاية ممثلي القضاة المنتخبين برسم الولاية الثانية ستنتهي في 31 دجنبر 2026، مشيراً إلى أنه أصدر القرار رقم 47.26 بتاريخ فاتح يوليوز 2026، المحدد للتواريخ والإجراءات المتعلقة بانتخاب ممثلي القضاة بالمجلس الأعلى للسلطة القضائية.
وشدد المجلس على أن العضوية به تشكل “تشريفاً وتكليفاً” في الآن ذاته، لما تفرضه من التزامات أخلاقية ومهنية، من بينها التجرد من كل انتماء، والإخلاص والأمانة، والحرص التام على استقلال القضاء، وكتمان سر المداولات والتصويت، فضلاً عن واجب التحفظ والنأي عن اتخاذ أي مواقف أو القيام بأي أعمال يمكن أن تمس باستقلالية المجلس أو تستغل صفة العضوية لتحقيق أغراض شخصية.
ودعا القضاة الناخبين إلى اختيار من تتوفر فيهم شروط الكفاءة والنزاهة والحياد والتشبث بالقيم المؤطرة لمهنة القضاء، بما يعزز الضمانات الدستورية والقانونية المقررة لحماية القضاة ودعم استقلال السلطة القضائية، بعيداً عن كل الولاءات أو الانتماءات الفئوية.
وبحسب الجدول الزمني الذي حدده المجلس، ستفتح فترة إيداع الترشيحات ما بين فاتح و7 شتنبر 2026 بمقر الأمانة العامة للمجلس، فيما ستجرى الانتخابات يوم 17 أكتوبر المقبل عبر 24 مكتباً للتصويت موزعة على محاكم الاستئناف، على أن يتم الإعلان عن النتائج فور التوصل بمحاضر مكاتب التصويت ليلة 17 و18 أكتوبر.
وقرر المجلس تخصيص ثلاثة مقاعد للقاضيات من أصل المقاعد المخصصة للقضاة المنتخبين، بالنظر إلى أن النساء يشكلن 28 في المائة من مجموع القضاة، منها مقعد واحد لقاضيات محاكم الاستئناف ومقعدان لقاضيات محاكم أول درجة.
كما حدد الفترة الممتدة من 25 شتنبر إلى 16 أكتوبر 2026 لتعريف المترشحين بأنفسهم لدى الهيئات الناخبة، بعدما وسعها إلى 22 يوماً عوض الحد الأدنى المحدد في 15 يوماً، مؤكداً أنه يمنع القيام بأي نشاط يندرج ضمن هذا التعريف خارج الآجال الزمنية المقررة.
وأكد المجلس أن القانون التنظيمي المتعلق به لم ينص على تنظيم “حملة انتخابية” بما يفيده هذا المصطلح من استعمال وسائل الدعاية أو التنافس الانتخابي أو التعريف بالبرامج، وإنما اقتصر على السماح للمترشحين بإخبار زملائهم بترشحهم وتقديم معطيات تتعلق بهوياتهم ومساراتهم القضائية والمهام التي سبق لهم ممارستها، في احترام تام للأخلاقيات القضائية ومبادئ الاستقلال والحياد والتجرد والنزاهة.
وفي هذا الإطار، ألزم المجلس المترشحين بالقيام شخصياً بالتعريف بأنفسهم دون إمكانية التوكيل، مع احترام الأعراف والتقاليد القضائية وعدم الإخلال بالسير العادي للعمل القضائي.
ولتأمين مبدأ تكافؤ الفرص بين المترشحين، أعلن المجلس عن توفير فضاء رقمي خاص بالانتخابات يتيح نشر مطبوعات تعريفية لا تتجاوز عشر صفحات، وتسجيل وصلات مصورة لا تتجاوز مدتها سبع دقائق، وتنظيم مناظرات مباشرة عن بعد مع الهيئات الناخبة، إلى جانب تمكين المترشحين من التواصل مع الناخبين عبر الرسائل النصية الهاتفية ومجموعات التواصل الفوري التي سيحدثها المجلس لهذا الغرض.
كما سيسمح للمترشحين بالتعريف بأنفسهم حضورياً داخل قاعات مخصصة بمحاكم الاستئناف المحددة كمقار لمكاتب التصويت وفق جدول زمني سيعلن عنه لاحقاً، مع إمكانية عقد لقاءات محدودة بأماكن خاصة لا يتجاوز عدد الحاضرين فيها عشرة قضاة بمن فيهم المترشح، شريطة ألا تكتسي هذه اللقاءات طابعاً انتخابياً.
وأشار المجلس الأعلى للسلطة القضائية إلى أنه استحضر في إعداد هذه الإجراءات خلاصات تقييم الانتخابات السابقة التي جرت سنة 2021، كما أجرى مشاورات مع الجمعيات المهنية للقضاة أثمرت التوقيع على ميثاق أخلاقي خاص بانتخابات المجلس، مؤكداً حرصه على تتبع مختلف مراحل هذا الاستحقاق واتخاذ ما يلزم من تدابير تنظيمية وتأطيرية لضمان نزاهته وشفافيته.







