لم يكن الجواب الكتابي الذي وجهه الوزير المنتدب المكلف بالميزانية، فوزي لقجع، إلى البرلمان خلال الأسبوع المنصرم، بشأن مآل صندوق التماسك الاجتماعي، مجرد رد على سؤال رقابي، بل حمل معطيات أعادت فتح النقاش حول حصيلة البرامج الاجتماعية التي جرى تمويلها على مدى أكثر من عقد، ومدى نجاعتها في تحقيق الأهداف التي أحدثت من أجلها.
فقد كشف الجواب الحكومي أن ما يزيد على 90 برنامجا وخدمة اجتماعية جرى تمويلها، منذ سنة 2012، بكلفة إجمالية بلغت نحو 74 مليار درهم، قبل أن تنتهي الدراسة التقييمية التي أنجزتها الحكومة إلى تسجيل اختلالات مرتبطة بتعدد المتدخلين وضعف الالتقائية وتداخل الاختصاصات، وهي خلاصات يرى متابعون أنها تفسر محدودية الأثر الذي خلفته هذه البرامج على الفئات المستهدفة.
وتشير المعطيات الواردة في جواب الوزير إلى أن صندوق التماسك الاجتماعي، الذي أحدث ليشكل آلية لدعم الفئات الهشة، عرف مع مرور السنوات توسعا في عدد البرامج والجهات المتدخلة، حيث أشرفت قطاعات حكومية ومؤسسات عمومية متعددة على تنفيذ مشاريع ذات طابع اجتماعي، شملت مجالات دعم التمدرس، ورعاية الأشخاص في وضعية إعاقة، ومواكبة الأرامل وعدد من الفئات الاجتماعية الأخرى.
وترى مصادر مطلعة أن تعدد هذه البرامج، في غياب حكامة موحدة وآليات فعالة للتنسيق، أفرز تداخلا في الاختصاصات وتكرارا في بعض التدخلات، وهو ما انعكس، بحسبها، على مردودية جزء من الاعتمادات المالية المرصودة لهذا الورش.
كما أعاد الجواب الحكومي إلى الواجهة النقاش حول مآل الأموال التي خصصت لهذه البرامج، بعد إعلان الحكومة عن إعادة توجيه نحو 15 مليار درهم من الاعتمادات التي كانت مخصصة لعدد من هذه الآليات نحو تمويل برنامج الدعم الاجتماعي المباشر، في إطار إعادة هيكلة منظومة الحماية الاجتماعية.
وترى المصادر نفسها أن هذا التحول يطرح تساؤلات بشأن تقييم أثر البرامج السابقة، ومدى تحقيقها للأهداف التي رصدت لها، كما يفتح باب النقاش حول آليات المساءلة وتقييم السياسات العمومية، خاصة عندما يتعلق الأمر ببرامج استهلكت اعتمادات مالية كبيرة على امتداد سنوات.
وفي المقابل، يثير الانتقال إلى نموذج يقوم على السجل الاجتماعي الموحد والاستهداف الرقمي للأسر نقاشا آخر داخل الأوساط المهتمة بالحماية الاجتماعية. فبينما تعتبر الحكومة أن هذا النموذج سيمكن من تحسين كفاءة الدعم وتوجيهه إلى مستحقيه، ترى مصادر متخصصة أن نجاحه سيظل رهينا بقدرته على استيعاب مختلف أوضاع الهشاشة الاجتماعية، وتفادي إقصاء فئات قد لا تعكس المؤشرات الرقمية بدقة واقعها الاقتصادي والاجتماعي.
وبين حصيلة البرامج السابقة ورهانات النموذج الجديد، يتواصل النقاش حول مدى قدرة إصلاح منظومة الدعم على تجاوز الاختلالات التي أقرت بها الحكومة نفسها، وضمان وصول الموارد العمومية إلى الفئات المستهدفة بكفاءة وشفافية أكبر.







