أثار التقرير الأخير للمندوبية السامية للتخطيط حول نتائج الإحصاء الوطني للسكان والسكنى لعام 2024 العديد من التساؤلات، خاصة فيما يتعلق بتراجع النمو السكاني بالمغرب. فقد أظهرت الإحصاءات أن عدد السكان في المملكة بلغ 36.83 مليون نسمة في فاتح شتنبر 2024، وهو أقل من التوقعات التي كانت تشير إلى تجاوز عدد السكان 40 مليون نسمة في هذا التوقيت. هذا التراجع في النمو السكاني، الذي لم يكن متوقعًا على الإطلاق، يُعد من بين التحولات التي تُنذر بمخاطر كبيرة في المستقبل القريب.
وفي تعليق على هذه المعطيات، قال أستاذ علم الاجتماع علي شعباني في تصريح لموقع البيجيدي إن هذه الأرقام تفتح المجال لدراسة أعمق حول أسباب هذا التراجع وأثره على المجتمع المغربي. فبينما كان الهرم السكاني في الماضي يتسم بقاعدة عريضة تمثل الشباب والطبقة العاملة، فقد شهدنا اليوم انقلابًا في هذا النموذج؛ حيث أصبح عدد كبار السن في قمة الهرم السكاني يتزايد بشكل ملحوظ، بينما تقل نسبة الفئات الشابة والعمالية، مما يشير إلى ظاهرة الشيخوخة السكانية التي أصبحت تهدد توازن المجتمع.
وأشار شعباني إلى أن هذا التحول في التركيبة السكانية سيفرز تحديات كبيرة على المستوى الاقتصادي والاجتماعي. ففي الوقت الذي تزداد فيه أعداد كبار السن غير المنتجين، تنخفض أعداد الفئات العاملة القادرة على دعم الاقتصاد والمشاركة في النشاط الإنتاجي. وهنا يكمن الإشكال: كيف ستتمكن فئة صغيرة من العمال من تلبية احتياجات مجتمع يتسع فيه عدد الأطفال والشيوخ على حد سواء؟ يتوقع أن تزداد الضغوط على هذه الفئة العاملة، ما سيؤثر في النهاية على استدامة النظام الاقتصادي ويزيد من العبء الاجتماعي.
وأكد أستاذ علم الاجتماع أن هذه التحولات السكانية قد تؤدي إلى مزيد من الضغط على الدولة لتوفير الخدمات الأساسية، مثل الرعاية الصحية والاجتماعية، التي ستتطلب تمويلًا أكبر في ظل تزايد أعداد كبار السن. وهذا يشكل تحديًا كبيرًا للمؤسسات الحكومية التي يجب أن تتبنى سياسات جديدة قادرة على استيعاب هذه التحولات، مثل تحسين برامج التعليم والتدريب لتعزيز قدرة الشباب على المشاركة في سوق العمل وزيادة الإنتاجية.







