بعد عقود من السلطة المطلقة التي تركزت في يد عائلة الأسد، تتظافر الجهود الدولية لكشف النقاب عن حجم الثروة التي جمعتها العائلة وأقاربها. وفقًا لتحقيق أجرته صحيفة “واشنطن بوست”، تشمل ممتلكات العائلة شبكة واسعة من الأصول والاستثمارات حول العالم.
منذ أن تولى حافظ الأسد السلطة في سوريا عام 1970، تمكنت العائلة من بناء إمبراطورية مالية تشمل استثمارات متنوعة. ومع تولي بشار الأسد الحكم خلفًا لوالده، توسعت هذه الشبكة بشكل كبير، حيث تم الاستفادة من الفرص الاقتصادية المحلية والدولية لتعزيز مصالح العائلة.
أصول حول العالم
تتوزع أصول عائلة الأسد في العديد من الدول، وتشمل عقارات فاخرة في روسيا، وفنادق بوتيك في فيينا، وطائرة خاصة مقرها دبي، وفقًا لما ذكره مسؤولون أمريكيون سابقون ومحامون متخصصون في تتبع الثروات. هذه الأصول تعد جزءًا من شبكة مالية أوسع، أنشأتها العائلة خلال عقود من السلطة المطلقة، مستغلة نفوذها الكبير في سوريا وخارجها.
الحجم الدقيق للثروة
الحجم الإجمالي لثروة عائلة الأسد لا يزال غامضًا، وهو ما أكده تقرير صادر عن وزارة الخارجية الأمريكية عام 2022. ووفقًا للتقرير، فإن تقديرات قيمة الأصول والشركات والعقارات المرتبطة بالأسرة تتراوح بين مليار و12 مليار دولار. هذا التفاوت الكبير في التقديرات يعكس تعقيد الشبكة المالية التي أنشأتها العائلة وصعوبة تتبع أصولها بالكامل.
أندرو تابلر، المسؤول السابق في البيت الأبيض والذي عمل على رصد أصول عائلة الأسد، صرح بأن عملية تعقب هذه الأصول ستكون “مطاردة شاملة” على المستوى العالمي. وأضاف: “كان لدى عائلة الأسد وقت طويل قبل اندلاع الثورة السورية عام 2011 لغسل أموالهم وبناء خطط بديلة. الآن هم مستعدون بشكل جيد للبقاء في المنفى.”
مطالب بإعادة الأصول للشعب السوري
وتسعى منظمات حقوق الإنسان ومحامون دوليون لاستعادة الأصول المرتبطة بعائلة الأسد وإعادتها إلى الشعب السوري، الذي عانى من عقود من القمع والفساد. هذه الجهود تهدف إلى تفكيك الشبكة المالية التي استفادت من الصفقات المشبوهة والفساد المؤسسي، والتي يُعتقد أنها ساهمت في تمويل نظام الأسد وإطالة أمد الأزمة في سوريا.
تعقيدات دولية
رغم الجهود المبذولة، تواجه محاولات استعادة هذه الأصول تحديات كبيرة بسبب تعقيد الشبكة المالية المرتبطة بالعائلة، ووجود أصول في دول متعددة بعضها لا يتعاون في مثل هذه القضايا. ومع ذلك، تظل هناك إرادة دولية متزايدة لتفكيك هذه الإمبراطورية المالية، كجزء من السعي لتحقيق العدالة للشعب السوري.







