قدم شكيب بنموسى، المندوب السامي للتخطيط، اليوم الثلاثاء، نتائج الإحصاء العام للسكان والسكنى لعام 2024، التي سلطت الضوء على مجموعة من التحديات الاجتماعية والاقتصادية التي يواجهها المغرب. وقد جاءت هذه البيانات لتكشف عن عدة جوانب هامة، أبرزها ارتفاع معدلات البطالة، تغيرات في الهرم السكاني، والنسب المرتفعة للتمدن.
ارتفاع البطالة وتباين الأرقام
كشف بنموسى في عرضه أن نسبة البطالة على المستوى الوطني بلغت 21.3% في سنة 2024، متجاوزة بذلك نسبة 13.6% التي أظهرتها نتائج الإحصاءات السابقة للمندوبية. وقد برر بنموسى هذا الارتفاع، مشيراً إلى أن الفروقات بين الأرقام تعود إلى اختلاف منهجية الإحصاء، حيث يعتمد الإحصاء العام على التصريحات الذاتية للأفراد، بينما تعتمد الدراسات الدورية للمندوبية على أدوات أكثر شمولاً ودقة.
وأضاف بنموسى أنه رغم هذا الارتفاع في معدل البطالة، إلا أن المؤشرات تؤكد على تباطؤ النمو السكاني في المملكة، حيث انخفض عدد السكان بنسبة 0.85% مقارنة بالسابق.
الهرم السكاني في تحول ملحوظ
أحد أبرز المعطيات التي كشف عنها المندوب السامي للتخطيط هو التغير الكبير في الهرم السكاني في المغرب، حيث بدأ عدد الأطفال دون 15 سنة، وكذلك السكان النشطين، في الانخفاض بشكل ملحوظ، بينما سجلت فئة السكان فوق 60 سنة ارتفاعاً ملحوظاً.
الخصوبة والتمدن
من بين أبرز المؤشرات الأخرى التي أظهرتها نتائج الإحصاء، تراجع معدل الخصوبة في المملكة، حيث أظهر الإحصاء أن كل امرأة مغربية تملك أقل من طفلين، مما يعكس تجاوز الحد الأدنى لتعويض الأجيال. ومن جهة أخرى، سجلت المملكة ارتفاعاً ملحوظاً في نسبة التمدن، حيث بلغت نسبة السكان الحضريين 62.8% في عام 2024، مقارنة بـ 51.4% في تسعينات القرن الماضي.
وأشار بنموسى إلى أن سبع مدن في المملكة، من بينها الدار البيضاء، تستحوذ على العدد الأكبر من السكان الحضريين، مما يعكس التركيز الكبير للسكان في مناطق معينة، ويزيد من الضغط على البنية التحتية والخدمات في هذه المدن.
اللغات المستخدمة في المغرب
وفيما يخص التنوع اللغوي في المغرب، أوضح بنموسى أن 91% من المغاربة يتحدثون الدارجة، بينما لا يتجاوز المتحدثون بالأمازيغية 25% من الساكنة، و1% فقط يتحدثون الحسانية. ورغم التحديات المتعلقة بتعدد اللغات، أظهرت الإحصاءات أن 99% من المغاربة متمكنون من اللغة العربية، بينما زادت نسبة المتمكنين من الفرنسية لتصل إلى 60%.
المندوبية واتهامات المحاباة
وفي محاولة منه لدفع الاتهامات التي وجهتها اليه بعض الأطراف السياسية بشأن ما زعمت أنه “محاباة للحكومة” ، أكد بنموسى أن المندوبية السامية للتخطيط لا تهدف إلى وضع السياسات، بل تسعى إلى تقديم معطيات دقيقة وموثوقة تعكس الواقع، وهي أداة حيوية للمؤسسات الدستورية والباحثين والفاعلين الاقتصاديين. كما شدد على استقلالية المندوبية في عملها، مؤكدًا أن البيانات التي توفرها لا تستجيب لأي طرف معين، بل تهدف إلى تقديم صورة دقيقة تسهم في فهم وتحليل التطورات الاجتماعية والاقتصادية في البلاد.







