يواجه مشروع التنقيب البحري عن الغاز قي المغرب صعوبات جمّة، مع اكراهات تقنية ومالية تعرقل تحقيق أهدافه المأمولة.
وفي تصريحات جديدة، كشف الرئيس التنفيذي لشركة “ساوند إنرجي” البريطانية، غراهام ليون، عن تعثر تطوير بعض الحقول، واصفًا حقل “أنشوا” بـ”المشروع المؤسف” الذي لم يحقق النتائج المرجوة.
وأشار ليون في حديثه إلى أن عمليات التنقيب عن الغاز في البحر تتطلب تكاليف ضخمة تفوق تلك المرتبطة بالتنقيب البري، ما يجعل الجدوى الاقتصادية أكثر صعوبة. وقال: “استهداف الفرص الصاعدة في البحر لم يؤتِ ثماره كما كان متوقعًا، ونتيجة لذلك، أصبح تطوير حقول الغاز البحرية أكثر تعقيدًا وأعلى تكلفة مقارنة بالحقول البرية التي تُعدّ أقل مخاطرة وأكثر تنظيمًا”.
رغم ذلك، أكد ليون أن الشركة مستمرة في خططها للتوسع في المغرب، مشيرًا إلى أن عام 2025 سيشهد بدء برنامج للمسح الزلزالي في منطقة “سيدي المختار”، إضافة إلى تجهيز حفر آبار جديدة في منطقة “تندرارة الكبرى”.
ويتوقع أن تتضمن خطط الحفر المستقبلية بئرين واعدتين هما “إس بي كيه-1” و”إم 5″، رغم أن احتمالات النجاح تُقدَّر بنحو 20% فقط. وأوضح ليون أن الشركة تعمل بالتنسيق مع “شركة مناجم” المغربية، التي استحوذت مؤخرًا على 55% من أصول مشروع “تندرارة” بقيمة إجمالية تبلغ 45.2 مليون دولار. ورغم هذا الاستحواذ، تظل “ساوند إنرجي” شريكًا في المشروع بحصة تبلغ 20%، ما يضمن استمرارها في عمليات التنقيب والإنتاج.
وفيما يخص تطلعات الشركة نحو تحول الطاقة، أعلن ليون عن توقيع اتفاقية لاستكشاف فرص تطوير الهيدروجين في المغرب. وقال: “هدفنا هو التحول إلى شركة طاقة انتقالية متكاملة، والمغرب يمثل محور عملياتنا بفضل استقراره وبيئته الاستثمارية المناسبة”.
وأضاف أن الشركة قد تنظر في توسيع أنشطتها خارج المغرب إذا ظهرت فرص مناسبة.
وعلى صعيد تسويق الغاز، أكد ليون أن الشركة تركز على تلبية احتياجات السوق المحلية أولًا، بما في ذلك محطات توليد الكهرباء والسوق الصناعية. لكنه أشار إلى أن أي فائض من الإنتاج قد يُوجَّه إلى التصدير نحو منطقة الشرق الأوسط الكبرى، بدلًا من الاعتماد على الخطوط المحلية.
ويظل مستقبل التنقيب البحري عن الغاز في المغرب مرهونًا بإيجاد حلول مبتكرة للتغلب على التحديات التقنية والتكاليف المرتفعة. وبينما تستمر “ساوند إنرجي” في خططها التوسعية، يبقى السؤال مفتوحًا حول مدى قدرة البلاد على تحقيق قفزة نوعية في استغلال مواردها الطبيعية ومواكبة التحول نحو الطاقة النظيفة.







