بالتزامن مع اقتراب نهاية المهلة المحددة لتسوية الوضعية الجبائية، وجهت المديرية العامة للضرائب نداءً للأفراد الذين يمتلكون أرباحًا أو دخولًا غير مصرح بها للاستفادة من التدبير الخاص بالتسوية الطوعية، الذي أُعيد العمل به بموجب قانون المالية لسنة 2024.
المبادرة، التي وصفتها مديرية الضرائب بأنها فرصة أخيرة لتصحيح الأوضاع القانونية، تمنح الأشخاص الذاتيين إمكانية الإفصاح عن أموالهم وإعادة إدماجها في المنظومة الاقتصادية الوطنية، وذلك قبل نهاية شهر ديسمبر.
ويشمل هذا الإجراء الأشخاص الذين يملكون موجودات مالية أو عقارية أو نقدية لم يتم التصريح بها قبل فاتح يناير 2024. وتشمل هذه الموجودات الأموال المودعة في الحسابات البنكية داخل المملكة، والنقود المحتفظ بها على شكل أوراق نقدية، والعقارات والمنقولات غير المخصصة لأغراض مهنية، بالإضافة إلى السلفات المسجلة في الحسابات الجارية للشركاء أو تلك الممنوحة للغير.
وفقًا لما أوضحته المديرية العامة للضرائب، يتعين على المعنيين بهذا الإجراء تقديم إقرارات دقيقة حول ممتلكاتهم إما لدى مؤسسة ائتمانية معتمدة (البنوك) أو مباشرة إلى الإدارة الجبائية، مع أداء مساهمة بنسبة 5% من قيمة الموجودات أو النفقات المصرح بها. وتتعهد المديرية بعدم احتساب قيمة هذه الموجودات في تصحيح أسس الضريبة خلال عمليات المراقبة الجبائية، كما تؤكد أنها لن تؤخذ بعين الاعتبار ضمن مجموع الدخل السنوي عند تقييم الوضعية الضريبية.
ومن اللافت أن المديرية شددت على سرية هذه العملية، حيث أكدت أن البنوك لن تقوم بنقل أي معلومات تُمكن من تحديد هوية المصرحين إلى الإدارة الجبائية، في خطوة تهدف إلى تعزيز الثقة وتشجيع الأفراد على الاستجابة لهذا النداء. وقد تم تفصيل التدابير المرتبطة بالتسوية الطوعية في دورية تحمل رقم 735، والمتاحة للعموم على الموقع الإلكتروني للمديرية العامة للضرائب.
مع ذلك، ورغم الحوافز المقدمة، يثار جدل واسع حول مدى فعالية هذه الخطوة. فبينما يعتبرها البعض إجراءً ضروريًا لتعزيز الامتثال الضريبي وضخ سيولة جديدة في الاقتصاد الوطني، يرى آخرون أنها قد لا تكون كافية لتحفيز المهربين الكبار على الكشف عن ممتلكاتهم، خاصة في ظل غياب رؤية واضحة حول استثمار هذه الأموال في مشاريع تنموية.
ومع نهاية ديسمبر 2024، تواجه الفئة المستهدفة من هذا الإجراء مفترق طرق حاسمًا. فإما أن تستفيد من الامتيازات المقدمة وتصحح وضعيتها القانونية، أو تواجه عواقب التهرب الضريبي التي قد تشمل غرامات باهظة ومتابعات قضائية صارمة.







