وجه نبيل بنعبد الله، الأمين العام لحزب التقدم والاشتراكية، خلال الدورة الخامسة للجنة المركزية للحزب المنعقد اليوم الأحد، انتقادات حادة للحكومة الحالية، واصفًا أداءها بأنه مليء بالإخفاقات ومفتقر للحلول الفعلية للتحديات الاقتصادية والاجتماعية التي تواجه المغرب. واعتبر بنعبد الله أن الحكومة تتبنى سياسات متغولة تتجاهل أوضاع المغاربة الصعبة، خاصة في ظل غلاء المعيشة الذي أصبح يؤثر بشكل كبير على الطبقات المتوسطة والفقيرة.
وأشار تقرير المكتب السياسي، الذي قدمه بنعبد الله إلى الارتفاع غير المسبوق في معدلات البطالة، حيث بلغ عدد العاطلين 1.683.000 شخص، مع معدل بطالة يصل إلى 13.6% على المستوى الوطني ويتجاوز 39.5% في صفوف الشباب، و19.8% بين النساء. ورغم تعهد الحكومة بإحداث مليون فرصة عمل، إلا أنها تواصل إنتاج البطالة، مع الإشارة إلى ضعف سياسات التشغيل وعجز الحكومة عن تطوير منظومة اقتصادية قادرة على استيعاب الشباب والخريجين.
كما سلط التقرير الضوء على أزمة التغطية الصحية، معتبرًا أن ما تدعي الحكومة أنه إنجاز في هذا الورش لا يعكس حقيقة الوضع. وأوضح أن شريحة كبيرة من المغاربة لا تزال خارج التغطية الصحية بسبب اشتراطات مجحفة وعدم قدرة الحكومة على ضمان استدامة التمويل.
وأضاف أن القطاع الصحي يعاني من ضعف الخدمات في المستشفيات العمومية وتوجه المغاربة اضطرارًا إلى القطاع الخاص الذي تهيمن عليه ممارسات غير أخلاقية كـ”النوار” و”شيكات الضمان”.
وانتقد التقرير كذلك الأوضاع في قطاع التعليم، حيث أشار إلى استمرار الهدر المدرسي في المناطق القروية والنائية، مع غياب سياسات فعلية لتحقيق مدرسة الجودة والحد من الفوارق التعليمية. واعتبر أن الإصلاحات الحكومية في هذا المجال سطحية وغير كافية لتجاوز أزمة المنظومة التعليمية.
وفي المجال الاقتصادي، اتهم التقرير الحكومة بالمبالغة في تضخيم أرقامها وتقديم دعاية مضللة بشأن إنجازاتها. وأشار إلى استمرار ضعف التصنيع، مع غياب رؤية واضحة لتعزيز القيمة المضافة ونقل التكنولوجيا، رغم بعض التقدم في توطين صناعات كبرى. كما اعتبر أن الحكومة فشلت في تحسين مناخ الاستثمار، مشيرًا إلى تضارب المصالح وضعف الشفافية في تدبير مشاريع استفادت من دعم الدولة.
وعلى المستوى الاجتماعي، ندد حزب الكتاب بسياسات الدعم المباشر، موضحًا أن ملايين المغاربة يعيشون تحت عتبة الفقر دون موارد كافية للعيش الكريم. وانتقد ما وصفه بتراجع الحكومة عن التزاماتها تجاه الفئات الهشة، معتبراً أن هذه السياسات تسهم في توسيع دائرة الفقر وتعميق الهشاشة الاجتماعية.
كما حذر التقرير من المخاطر التي تهدد المرافق العمومية في ظل السياسات الحالية، مستشهدًا بقطاعي الصحة والتعليم، حيث اعتبر أن التوجه نحو “التمويلات المبتكرة” والتفويت التدريجي للمرافق العامة يعكس نية الحكومة في إضعاف القطاعات الأساسية التي يعتمد عليها المواطنون.
و في الختام، شدد تقرير المكتب السياسي لحزب التقدم والاشتراكية، على الحاجة إلى إصلاحات جوهرية وعميقة لمواجهة التحديات الراهنة، داعيًا إلى تعزيز الحكامة ومحاربة الفساد بكل أشكاله، ومؤكدًا التزام حزب التقدم والاشتراكية بالاستمرار في معارضة بناءة تخدم قضايا المواطنين وتدافع عن المصالح العليا للوطن.







