لا حديث داخل وزارة الصحة سوى عن عمليات تدقيق واسعة يجريها الوزير أمين التهراوي، لعدد من الصفقات التي تم إطلاقها في عهد الوزير السابق خالد آيت الطالب.
مصادر موقع “نيشان” كشفت أن وزارة الصحة فاجأت مجموعة من الشركات التي فازت بصفقة إحداث نظام صحي ذكي لتدبير ملفات المرضى، بقرار إلغاء النتائج بسبب تغييرات جوهرية طالت الجوانب التقنية والمالية للمشروع.
القرار الذي وقعه الكاتب العام عبد الكريم مزيان بلفقيه جاء ليضع حدا لهذه الصفقة التي أثير حولها جدل منذ البداية، قبل أن يتم الإعلان عن مجموعة من المقاولات الفائزة بسعر يناهز 18 مليار سنتيم، بينما كانت الكلفة التقديرية تبلغ 19 مليار سنتيم.
واضطر الوزير أمين التهراوي إلى الخروج عن صمته، أمس بمجلس النواب، ليؤكد بأن إيقاف هذه الصفقات “يأتي نظرا لأن موقع المسؤولية يمنعني من أن أوقع في ظرف أسبوع على صفقة ب100 أو 200 أو 300 مليون درهم، دون معرفة أين ستذهب والصلاحية الخاصة بها”.
وكانت الوزارة تسعى من خلال هذه الصفقة إلى إقامة نظام متطور قادر على تدبير الملفات الطبية ل50 مليون مريض، حيث أخذت الصفقة بعين الاعتبار تطور البنية السكانية للمملكة في أفق السنة القادمة.
وقد توقف دفتر الشروط الخاصة للصفقة عند عدد من الإشكاليات التدبيرية التي تواجه تعميم التغطية الصحية الإجبارية، أولها عدم وجود سجل وطني مشترك للمرضى، مما يؤثر على جودة وكفاءة الرعاية الصحية في البلاد. وتشمل هذه المشاكل عدم كفاية التنسيق بين مختلف الجهات الفاعلة في نظام الرعاية الصحية، والتأخير في التشخيص، والعلاج غير المناسب، وتكرار الفحوصات الطبية المكلفة.
ويؤدي ذلك أيضًا إلى سوء استخدام البيانات الطبية، مما يعيق تنفيذ سياسات الصحة العامة الهادفة والفعالة.
وبالإضافة إلى ذلك، يتعرض المرضى لمخاطر متزايدة من الأخطاء الطبية والمضاعفات المرتبطة بفقدان معلوماتهم الطبية أو عدم إمكانية الوصول إليها. وأخيراً، يؤدي غياب مثل هذا النظام إلى إعاقة تحديث ورقمنة قطاع الرعاية الصحية في المغرب، مما يحد من إمكانات الابتكار وتحسين الرعاية الصحية.
انطلاقا من التشخيص المتوفر، ترغب وزارة الصحة والحماية الاجتماعية في طرح مفهوم نظام الرعاية الصحية الإقليمي الذكي، القائم على ملف مشترك للمرضى على الصعيد الوطني، والذكاء المشترك لاتخاذ القرارات بشكل سريع، والإدارة الوبائية الدقيقة للتراب الوطني، مع إبقاء نفقات الرعاية الصحية تحت السيطرة، فضلا عن خلق نظام معلوماتي موجه نحو الفعالية الطبية.







