عاد ملف تجزئة “مبروكة” التابعة لجمعية الأعمال الاجتماعية للتعليم بالعيون إلى الواجهة مع قرار هذه الأخيرة متابعة أساتذة تساءلوا عبر منصات التواصل الاجتماعي عن معايير توزيع بقع الأرض المخصصة لرجال التعليم في الإقليم.
ويعود ملف تجزئة “مبروكة” إلى العام 2002، حينما تم تخصيص عدد من البقع الأرضية لأساتذة وموظفي قطاع التعليم، ضمن اتفاقات تم التوصل إليها آنذاك.
وتشير المعطيات المتوفرة لـ “نيشان” إلى أن عدد البقع التي تم تخصيصها لرجال التعليم في ذلك الوقت تجاوز 240 وحدة، لكن عملية التوزيع لم تخلُ من الانتقادات والشكوك، حيث ظهرت علامات استفهام حول استفادة بعض الأشخاص من خارج الإقليم، مما أثار غضب الشغيلة التعليمية ودفعها إلى مطالبة الجهات المعنية بالكشف عن اللوائح النهائية للمستفيدين.
وتفيد المصادر أن قضية “تجزئة مبروكة” شهدت تعقيدات عدة في السنوات الأخيرة، بسبب التماطل في عملية إصدار اللوائح النهائية، إضافة إلى شبهات فساد طالت بعض المسؤولين داخل مؤسسة الأعمال الاجتماعية، وهو ما دفع بعض الأساتذة إلى نشر تدوينات عبر شبكات التواصل الاجتماعي للتساؤل عن الأسباب وراء التأخير.
وفي هذا السياق، قررت جمعية الأعمال الاجتماعية بالعيون متابعة ثلاثة من الأساتذة قضائيًا بسبب نشرهم تساؤلات حول لوائح المستفيدين، وهو ما اعتبرته الجمعية في بلاغ لها ادعاءات وافتراءات كاذبة بحق المؤسسة ومكتبها المسير.
ويُشار إلى أن المطلب الأساسي الذي طرحه عدد من الأساتذة يتعلق بضرورة تحديث اللوائح وتوضيح نوع الاستفادة، سواء كانت تفويتًا أو شراءً، وربط كل عملية بالمستفيد الأصلي. وفي هذا الصدد، طالبت الجامعة الوطنية للتعليم في أكثر من مناسبة بضرورة تقديم هذه المعلومات لضمان نزاهة العملية.
وفي إطار هذه الأزمة، أكدت الجامعة الوطنية للتعليم في بيان لها بتاريخ 13 نونبر 2024 أن سياسة التماطل التي تنتهجها مؤسسة الأعمال الاجتماعية تساهم في تعميق حالة الاحتقان بين الأساتذة. كما شددت النقابة على أن التهديدات التي طالت من نشروا الاستفسارات تعتبر محاولة لتكميم الأفواه، وهو ما يتنافى مع مبدأ الشفافية الذي يجب أن يسود داخل المؤسسات المعنية بالشأن التعليمي.
وفي هذا السياق، قال مصدر نقابي في تصريح لـ”نيشان”: “لقد أصبحنا أمام حالة من الغموض المستمر، وكلما طلبنا معلومات واضحة حول المستفيدين، كان الجواب إما التهرب أو التماطل. وعندما خرج البعض بتساؤلاتهم، وجدوا أنفسهم في مواجهة متابعات قضائية وتهديدات وكأنهم ارتكبوا جريمة. هذا أمر غير مقبول في مؤسسة يفترض بها أن تكون رائدة في الشفافية”.
وأضاف المصدر: “منذ البداية، كان من المفترض أن تتم العملية بشكل واضح وبعيد عن كل هذه المتاهات والظلال. ونحن لا نطالب إلا بالحق في معرفة ما إذا كانت هذه الأرض قد ذهبت إلى من يستحقها حقًا أو إذا كان هناك من استفاد بشكل غير قانوني”.
من جهته، قال مسؤول نقابي آخر فضل عدم الكشف عن هويته: “اليوم نقف ضد أي محاولة للتستر على شبهات الفساد. هذا الملف يجب أن يُغلق بشفافية، وإلا فإننا سنستمر في فضحه بكل الطرق المشروعة. فرجال ونساء التعليم الذين ناضلوا لسنوات من أجل حقوقهم لا يمكن أن يكونوا ضحية مثل هذه السياسات المظلمة”.
وأضاف المصدر: “ما نراه الآن هو مجرد محاولة لتكميم أفواهنا. وهذه التصرفات لا تقود إلا إلى مزيد من الاحتقان، ونحن في النقابة مستعدون لخوض معركة قانونية كبيرة إذا لم تتم الاستجابة لمطالبنا”.







